شاعر هايكو أميركي: أسمع ضحكة أخي في ثنايا ضحكتي..

ترجمة وتقديم: حسني التهامي*

نيكولاس أنتي فرجيليو( 1928 – 1989) أحد شعراءِ الهايكو الأميركيين الذين أصَّلوا لشعرِ الهايكو الياباني. نال ليسانس الآداب وعمل كإذاعي. اكتشف فرجيليو شعر الهايكو بالصدفة أواخر عام 1962 في كتابٍ وقعَت عليه عينِاهُ بمكتبةِ الجامعة. نشرَ نصوصَه في مجلة الهايكو الأميركي عام 1963 وله آلافُ النصوصِ التي لم تنشر بعدُ . وكان موتَ أخيه الأصغرِ "لاري" علامةً فارقةً في تجربتِه الشعريةِ حيثُ تأججت مشاعرهُ وكتبَ قصائدَ مؤثرةً وإبداعيةً. وكبقية الشعراء الأميركيين كتبَ نيوكولاس الهايكو التقليدي ( 5-7-5 ) ثم جدد فيه على طريقته . في لقاءٍ تليفزيونيٍ تناولَ تجربتَه مع قصيدة الهايكو قائلا: " أهيئُ حياتي لشيء ما . وكلنُا لدينا تجاربُ مأساويةٌ ، والحياةُ في الأساسِ مأساةٌ كبيرةٌ . ولا أحدَ ينعمُ بالسعادةِ ، لذا فكلُ ما آملُه أن أرتقيَ بالحياةِ إلى عالم الجمال".

تُوفي نيكولاس فرجيليو إثرَ أزمةٍ قلبيةٍ أثناءَ لقاءٍ تليفزيونيٍ عن شعرِ الهايكو ..
 وقصيدتُه الشهيرةُ " زنبقة " محفورةُ على شاهدةِ قبرهِ وستظل علامةً فارقةً في تاريخ فن الهايكو : 

(1)

lily:
out of the water...
out of itself
زنبقةٌ 
خارجَ الماءِ 
خارجَ ذاتِها

 

 

(2)
my dead brother...
hearing his laugh
in my laughter
أخي المَيت
أسمعُ ضحكتَهُ 
في ثنايا ضَحِكي

 

 

(3)
the autumn wind
has torn the telegram and more
from mother's hand
ريحُ الخريفِ
مزقتِ البرقيةَ وأشياءَ أخرى
من يدِ أمي

 

 

(4)
in the singles’ bar
magnifying loneliness
her thick eye glasses
في حانةِ العُزَّابِ
تُكَبِرُ وحشةَ عُزلتِها
نظارتُها السميكة

 

 

(5)
Thanksgiving alone
ordering eggs and toast
in an undertone
وحيداً في صلاةِ الشُكر
أطلبُ بيضاً وشرائحَ خبزٍ
بصوتٍ خافت

 

 

(6)
Easter morning…
the sermon is taking the shape
of her neighbour’s hat
صباحَ عيدِ الفِصح
الخطبةُ تأخذُ شكلَ
قبعةِ جارتِها

 

 

(7)
evening sun
on the back of the bullfrog:
dragonfly
شمسُ المساءِ
على ظهرِ ضفدعةٍ 
يعسوب

 

 

(8)
heat before the storm:
a fly disturbs the quiet
of the empty store
حرارةُ ما قبلَ العاصفةِ
ذبابةُ تكسرُ هدأةَ 
المستودعِ الفارغِ

 

(9)

 

autumn twilight:
the wreath on the door
lifts in the wind
شفقٌ خريفيٌ
الإكليلُ على البابِ 
يعلو مع الريح

 

(10)

 

flag-covered coffin:
the shadow of the bugler
slips into the grave
تابوتٌ مغطىً بعَلَم
ظلُ عازفِ البوقِ
ينزلق إلى القبرِ

 

(11)

 

approaching autumn:
the warehouse watchdog's bark 
weakens in the wind
مَقْدمُ الخريفِ
نباحُ كلبِ الحراسةِ 
يخفتُ مع الريح 

 

(12)

 

the first snowfall:
down the cellar staircase 
my father calls
أولى حباتِ الثلجِ 
تحتَ سلَّمِ القَبْو
يُنادي أبي

 

(13)

 

the blind musician 
extending an old tin cup 
collects a snowflake
الموسيقىُ الأعمى
يُوسِع علبةً من الصفيحِ
ليجمعَ نِدفاً من الثلج

 

(14)

 

lone red-winged blackbird 
riding a reed in high tide—
billowing clouds
طائرٌ وحيدٌ أحمرُ الجناحِ 
في ذروةِ المدِ يعتلي الَقصبَ 
سحابٌ متصاعد

 

(15)

 

the cathedral bell
is shaking a few snowflakes 
from the morning air
جرسُ الكاتدرائيةِ
يهزُ نِدفاً قليلةً من الثلجِ
من هواءِ الصباح

 

(16)

 

winter evening
leaving father's footprints: 
I sink into deep snow
مساءٌ شتائيٌ
تاركاً آثارَ خُطى أبي 
أغرقُ في ثلجٍ هائل

 

(17)

 

the sack of kittens 
sinking in the icy creek, 
increases the cold
كيسٌ من القططِ الصغيرةِ
يغطسُ في الجدولِ الثلجيِ
يُشعلُ وطأةُ البردِ

 

(18)

 

deep in rank grass,
through a bullet-riddled helmet: 
an unknown flower
عميقاً في العشبِ العفنِ
في خوذةٍ مليئةٍ بالرصاصِ
زهرةٌ مجهولةٌ

 

(19)

 

another autumn
still silent in his closet: 
father's violin
خريفٌ آخرُ
ما زال ساكناً في خِزانتِهِ
كمانُ الأب

 

(20)

 

the hinge of the year: 
holding up candles in church 
lighting up our breaths
مِفصلُ العامِ
الشموعُ بأيدينا في الكنيسةِ
تشعلُ أنفاسَنا

 

(21)

 

my palsied mother,
pressing my forehead on hers 
this Ash Wednesday
أُمي القعيدةُ
تتلاصقُ جبْهتانا
في أربعاء الرماد

 

(22)

 

my dead brother… 
wearing his gloves and boots: 
I step into deep snow
أخي الميتُ...
مرتديا قفازَه وحذاءَه 
أخطو إلى الثلجِ الهائلِ

 

(23)

 

sixteenth autumn since: 
barely visible grease marks 
where he parked his car
منذ ستةَ عشرَ خريفاً
آثارٌ الشحمِ الظاهرِ 
حيث أوقفَ سيارته 

 

(24)

 

after father's wake
the long walk in the moonlight 
to the darkened house
بعد استيقاظِ أبي 
السيرُ الممتدُ في ضوء القمر
إلى المنزلِ الموغلِ في الظلمةِ

 

 

(25)
at the open grave
mingling with the priest's prayer: 
honking of wild geese
عندَ فتحةِ القبرِ
مختلطاً بترانيمِ الكاهن 
صياحُ الإوز البري

 

(26) 

 

adding father's name
to the family tombstone 
with room for my own
أكتبُ اسمَ أبي 
وأتركُ حَيّْزاً لاسمي
على شاهدةِ ضريحِ العائلة

 

(27)

 

on my last journey
alone on the road at dawn: 
first sight of the sea
في رحلتي الأخيرةِ
وحيداً ساعةَ الفجرِ
لمحةٌ أولى للبحر

 

(28)

 

the graduation ring
slips from my finger:
the midnight river
خاتمُ التخرجِ
ينفلتُ من بين أصابعي: 
نهرُ منتصفِ الليل

 

 

(29)
alone on the road
in the wake of the hearse
dust on my shoes
وحيداً على الطريقِ
في صحوةِ الموتى 
غبارٌ على حِذائي

 

 

(30)
autumn tornado
buckles the billboard:
her torn smile
عاصفةٌ خريفيةٌ
تنبعجُ اللوحةَ
ابتسامتُها الممزقة

 

(31)

 

always returning
to the terminal patient's toe
autumn fly
دائما تعاودُ
طرفَ إصبعِ قدمِ المريضِ 
ذبابةُ الخريفِ

 

* شاعر ومترجم مصري.