أبي..حكاية عطاءٍ

Printer-friendly versionSend to friend
غادة نور الدين*
في ميلادك الجديد اليوم
نصلّي من أجلك
نملأ أرجاء المنزل
بالرجاء والأمل
منزلك الذّي توالد أحفاداً كُثُر 
تغمرهم الغبطة في حضرتك
منزلك الذي شيّدته 
بالعطاء والمحبّة
بإبتسامتك
بصدى صوتك الساكن أبداً 
في كلً ركنٍ 
في كلّ حجرٍ 
في كلّ زهرة
في كلّ ذرّة تراب تخضّبت بقدميك
بوجهك الجميل المحبّب 
الساكن في وجوهنا
بإطلالتك المخضرمة
ببركة وجودك 
بطيبتك الغامرة
بطقوس قهوة الصباح برفقة أمّي
في عيدك اليوم
يا أبهى الآباء
كلّ أزهار الدار والياسمين 
كلّ النباتات التي غرستها بيديك الغضّتين 
كلّ ندى الصباحات 
كلّ عصافير التين والعنب
كلّ الفخاخ وفزّاعات الطيور 
التي رافقتك على مدى سنون عمرك البهيّ 
كلّ الأشجار المعمّرة التي اعتنيت بها عقوداً 
فحاولت أن تضاهيك شموخاً
أشجار الجوز والصنوبر والغار والزيتون 
كلّ ما تكدّس من خيرات
كلّ ما وشمته في قلوبنا
لا يكفي اليوم لمبادلتك ولو القليل
مما منحتنا وحفرته عميقاً في دواخلنا
من فطرة الحبّ والعطاء والإحسان 
لوجهك الصبوح في يوم ميلادك 
أعيد ما كتبته له :
كثيفٌ مُفعمٌ بالحياة 
وجهُ الصباحِ 
لا يَنطفىء 
وجهُ أزهار الدارِ 
يُورق ابتساماتٍ 
بطعم القهوة 
برائحةِ الجريدة 
وقيلولة المساء 
قنديلٌ يوسّع الخيالات 
فرحٌ شهيٌّ 
يعيد الربيع باكراً والسنونوات 
يوزّع قوت التراب 
يَحرسُ البيت 
بمنجلٍ وصبّارٍ 
وصنوبرات 
يساوي وطناً 
من ثلجٍ وكبرياء 
وجهٌ يستحقُّ الحياة .
 
شباط 2012 
 
* شاعرة وأديبة من لبنان \ أميركا