أحلام خفاش

Printer-friendly versionSend to friend
محمد سهيل أحمد*
يجهل السيد المدير نفسه اين ومتى شرع الآخرون يطلقون عليه لقبه الشهير، لكن ثلاثة من طلبة الأرياف ــ ممن يبكرون في القدوم الى المدرسة زعموا ان أبصارهم وقعت على مشهد غير مألوف : أعلى سطح المدرسة وبالضبط بجوار خزان الماء افرد مخلوق يشبه الخفاش جناحين عملاقين كما لو كان على وشك التحليق تحت سماء ملبدة بغيوم رصاصية. في البدء ظنه أولهم طائرة ورقية وحسبه الثاني صحناً طائراً . اما الثالث، وكان من عشاق الخيال العلمي، فقد رفع عقيرته هاتفاً ان انظروا.. انه خفاش قادم من كوكب بعيد، قبل ان يدرك ان ما شاهده كان هيكلاً بشرياً ناحلاً تلفع بعباءة وبر داكنة الزرقة موشاة بخيوط فضية.. ما لبث الثلاثة ان عرفوا فيه شخص السيد المدير العتيد. 
".. ستكون تجربة بافلوف مدار بحثنا للدرس القادم. أحبذ ان تأخذوا عنها فكرة واضحة. أنصحكم بالاطلاع على الموضوع في البيت..". 
على مبعدة بوصات، وفيما كنت منهمكاً بوضع خلاصة الدرس على السبورة دوّى اصطفاق هائل تلاه عصف غباري شديد. لبثت مذهولا للحظات قبل أن أدرك ان باب الصف المخلوع كاد يفتك بي. قبل أن أغادر قاعة الفصل  همس معاون المدير بأذني: ــ سلامتك.. أبشرك بأن سيف النصر قد انتهي كمدير. 
ـ لا أصدق. 
ـ لا مستحيل تحت الشمس. المدير الجديد يطلبك شخصياً في غرفة الادارة. 
في تلك اللحظة رن جرس الاستراحة. 
دلفت الى غرفة الإدارة والقيت تحية مقتضبة جهة الشباك تحلقت وجوه صارمة الملامح حول اوراق وملفات. مطفآت سيجائر وأقداح شاي فارغة. 
تشاغل المدير الجديد بتحريك نموذج مصغر للكرة الأرضية :
ـ يا استاذ .. ثق ان لدينا من المعلومات ما يتجاوز ما بداخل جعبتك عن تجاوزاته بأضعاف مضاعفة. نحن كأعضاء لجنة تحقيق، نسعى وراء الحقيقة. الحقيقة الخالصة لا غير.. لا تنس أنك أنت القشة التي قصمت ظهر البعير! 
- لست الوحيد الذي تعرض لجوره.. لديك الطلاب. اولياء امورهم. أنكر الجميع فانكروه. 
تناول ملفاً منتفخاً من على طاولة اللجنة: 
ـ ستقرأ في هذا الملف خلاصات لما توصلنا اليه من معلومات.. هذا طبعا عدا المعلومات الأكثر حساسية والتي آثرنا الاحتفاظ بها من باب الحرص على نزاهة التحقيق.. لقد وقع (سيف النصر) في عرين لجنة تختلف تماما عن لجان السنوات السابقة قاطبةً. لجنة تطهير صارمة حازمة لديها اهتمام هائل بدقائق الأمور. والأهم من ذلك ان لديها سعياً لا تراجع فيه وراء الحقيقة.. لجنة يستحيل شراؤها او رشوتها. لجنة قد يتم اقصاؤها وتشتيت اعضائها بعد ان يدرك الآخرون طبيعة معدنها.. أيها الأستاذ.كل ما في الأمر، ونظراً لكونك أستاذاً لمادة علم النفس في هذه المدرسة الثانوية ولكونك أحد المقيمين بداخلها فاننا بحاجة لمساعدتك.. 
ـ مساعدة! 
نهض مغادراً الطاولة أومأ الى أن الحق به. دلفنا الى غرفة مقابلة احتشدت جدرانها بخرائط ولوحات وشهادات تقييم، كانت ارضية بلاطها عارية عدا خزانة حديد رصاصية اللون و(ترموس) يعلوه ابريق شاي نحاسي اللون، ولوحة مفاتيح ذات باب زجاجي مسندة الى جدار الغرفة.. 
لم أستطع مغالبة نوبة ضحك أمسكت بخناقي. مسحت عينين دامعتين بكمّ قميصي : 
ـ المعذرة.. السيد المدير السابق مولع بالمفاتيح. . 
خطرت ببالي هيئته وهو يتجول في مدخل الإدارة موبخاً المتأخرين ــ طلاباً وهيئة تدريسية ــ بعباراته الاستفزازية اليومية. من (كمر) سرواله تتدلى سلسلة طويلة تضم عشرات الحلقات. كل واحدة تضم حفنة مفاتيح. رجل ظريف رغم كل شيء يذكرني بحارس قلعة من قلاع القرون الوسطى.
شاركني السيد (عادل) قهقاتي ثم ما عتم أن رسم على محياه خطوطاً صارمة لم تخل من أسى : ــ أمر مؤسف حقا.. لا سيما لمن هو في خارج الصورة. مثلك انت. لابد أنك ستحسبنا جميعا مثله. 
ـ ليس صحيحا.. لا أحب التمتع بمثل هذا الشعور. 
ـ لا بأس.. نسألك ان تعيننا في أمرين أولهما اعداد خلاصة ختامية او تقرير ذي طابع سايكولوجي يتضمن تحليلاً لشخصيته المريضة. 
ـ لي مع التقارير تجارب مريرة. خذ علاقتي المتوترة مع الموجه التربوي كأبسط مثال. 
ـ أفهم ذلك جيداً. لكنك لم تقم بإعداد تقرير سياسي. 
ـ استاذي العزيز. قدمت اليكم من بلد بعيد، بلدي كما تعلم، ولا يخفى عليك ان واحدة من فقرات العقد المبرم اقصد عقد العمل هو عدم التدخل في.. 
ـ أفهم.. أفهم.. أنت تخشي التعرض للإيذاء. 
ـ ربما. أنني أرثي ايضا لهذه الشخصية.. 
ـ مثلما ترثي لذئب يتضور جوعا. الشكوى التي تقدمت بها ضده تعكس موقفاً شجاعاً. تظل مع ذلك شكوى شفاهية. 
ـ لم أكن ساعتئذ أفكر في الشجاعة. كنا جميعا مهددين برمي أغراضنا الى قارعة الطريق. 
ـ لا بأس. سأخبرك بأمر آخر. لقد تمكنا من فتح جميع غرف الإدارة والمختبرات ومخزن الكتب واعددنا جرداً كاملا بها. عدا غرفة واحدة ما زال مفتاحها مفقوداً.. والآن تعال معي. 
قادني الى جناح الادارة القصي.. اومأ لغرفة ملاصقة لقاعة المسرح: هي الغرفة الوحيدة التي لم نعثر على مفتاح لبابها. الغرفة المجاورة لها هي غرفة (الرونيو). لكن غرفة التلقين هذه.. هل رأيته يفتحها ذات يوم؟ 
ـ اكثر من مرة.. لكنني كنت احسبه يؤم غرفة الرونيو. 
ـ آه.. صحيح.. موقعها يحتمل الكثير من الخداع، نحن نعتقد ان لهذه الغرفة صلة بأدق اسراره موعدنا السبت اذاً.. 
أفقت من اغفاءة قصيرة منتبهاً الى أن الليل أخذ بالتسلل رويداً رويداً، أشحت بعينين مرهقتين عن سطوعات منعسة لأنوار كشافات عملاقة منبعثة من المعسكر المجاور، وهي تنير تلة المقبرة الشمالية بارتفاعها المحدودب مجسدة كتابات الفحم على سور مشترك لمدرستين مجاورتين، مضيئة الثلمات التي يحدثها في السور المترامي الأطراف متعاطو مخدرات وصبية يتقاطرون على المكان منذ أول المساء يمارسون على ارض كونكريتية ملساء لعبة كرة القدم مطلقين العنان لصرخات وحشية تمزق صمت الليل. في خضم تلك الالوان الفاقعة الصفرة تتراقص أشجار لاصفة ما يلبث المتمعن فيها ان يكتشف انها أسراب من البعوض تتحلق متراقصة حول كرفانات قمامة تندفع منها سحب حرائق دخانية خانقة.. فرقعت تحت اصابعي مفاتيح الإنارة الرئيسية، ضاء مبنى المدرسة بأركانه ومداخله واجنحته ومع ذلك ازددت شعوراً بالوحدة. ليس لأن المدير المخلوع سيتوقف منذ الليلة عن ملازمة قلعته الأثيرة الى قلبه. الأمر سيان.. منذ ان تكشفت لي اوراقه ومسألة وجوده من عدم وجوده لم تعد تعني لي شيئاً. لكنني لا اكتم سراً في ان غيابه بالنسبة أفضل في كل الأحوال من وجوده. أجل اعتاد ان يلازم المدرسة منذ اول الصباح حتى آخر المساء كما يفعل راهب في دير. ربما لإدراكه انه في اللحظة التي يغادر فيها المكان يغدو صفراً على اليسار. اجل كنت وإياه رهيني محبس واحد. 
أنا رهين غربتي وهو رهين نفسه! 
شددت طاولة دراسية مغبرة وكرسياً وضعت عليه الملف مسندا لوحة المفاتيح الى الجدار. عملت شايا ونثرت بضع حبات زيتون وقطعة جبن هرستها على كسرة خبز ثم طفقت أرنو الى سلحفاة المدير الأثيرة وقد أودعت بهيكلها المدرع ركناً محاذياً لنبتة نعناع منهرسة. قفلت راجعا الى حيث الملف ورحت اقرأ في شغف واندهاش : 
الصفحة الأولى مكرسة لتجاوزات سيف النصر المالية، منها سرقات لأجهزة مختبرية وأثاث مدرسي. الصفحة الثانية عن بيعه كتبا بأسعار تتجاوز التسعيرة المقررة. صفحات أخرى مخصصة لإصراره على استخدام (الفلقة) اسلوبا للعقاب وغيرها عن علاقته المريبة بسكرتيرة المدرسة الحسناء ونساء اخريات. كانت الصفحة الاكثر ظرافة تتضمن وصفا مسهبا لولعه بالخطب السياسية وهو لهذا السبب يغالي في دعوة اعضاء الهيئة التدريسية لاجتماعات يدعي انها تعقد بناء على تعليمات صادرة من قبل جهات عليا ،رغم ان الواقع غير ذلك. لهذا الحد يبدو الموضوع عاديا بيد انه يزعم فيما يزعم انه صاحب اكبر وأوطد علاقات مع عدد من زعماء العالم الثالث ورموزه الثورية. جمال عبد الناصر انبهر كثيرا بمقولاته عن القومية، باندرنايكا دعته مرتين لزيارة سيريلانكا، واقترحت عليه اعتماد الشاي الاخضر كمشروب وطني بديل! اما كاسترو فقد اقترح عليه اطالة لحيته اسوة به وكثيرا ما ردد المدير لو أن كاسترو لم يقم بثورته ضد (باتيستا) لقام بها هو، وان مانديلا استضافه اكثر من مرة في سجنه العتيد . واما عن رحلاته لخارج البلاد فهو يروي العجب والعجاب من ذلك رحلته العجيبة لبلاد اليابان حيث نال شهادة الساموراي الفخرية، وان اشد ما يأسف له في رحلة الصين مداهمته لواحد من مواطني الدول النائمة ــ على حد قوله ــ كان منهمكاً بالتبول على سور الصين العظيم! وانه ألغى برنامج رحلة سياحية بأكملها لمجرد ان الجالس عند المقعد المجاور كان واحداً من مواطني احدي الدول الغنية بالبترول جعل يثرثر بفم تفوح منه رائحة ويسكي ممزوجة بالنفط ــ عن لياليه الحمر في جزيرة (كابري) وعلى سواحل (ماربيا) الاسبانية! 
المحير في الامر ان الجميع يجد صعوبة في تكذيب (سيف النصر) لأنه يدعم مزاعمه بصور فوتوغرافية (دامغة) على حد قوله يبدو فيها وهو يصافح او يقف بجوار زعماء ومشاهير وقادة ثورات. يختتم التقريرملاحظاته بافتراض ان السيد المدير ما هو الا اكبر أكذوبة في عالم المدينة المليء بالأكاذيب وان الصحيح هو انه لم يزر سوى مدينة واحدة في حياته هي (لندن) ولمجرد ايام قصار قضى معظمها مرافقًا لعمه العجوز في عنبر احد المستشفيات اللندنية .
 تقضى من الليل شطران او يزيد وأنا أذرع الممرات المفضية للغرفة المفضية للغرفة السرية جيئة وذهابا، تارة أمضي صوب لوحة المفاتيح أنهمك بتقليب عدد منها وطوراً أجرب بعضها في ثقب باب تلك الغرفة.. في ركن الممر هويت بجسد مرهق على حشية أسفنجية. اقفلت عيني للحظات وانا أنصت لعزف الريح واصطفاق ابواب الفصول الدراسية، فجأة غمر الظلام المكان. لعل إشتداد عصف الريح أفضى لانقطاع محولة الترانزستور او ان يداً عابثة قد فعلت ذلك لغاية ما. حاولت أقصى جهدي ان أنير شمعة فلم تسعفني يداي. اذ ذاك صفع أذني خفق جناحين وزعيق غصت به الممرات، أقشعر بدني لثوان. جريت بما تبقي في ساقي من عزم، توغلت في الممرات باتجاه الجناح المطل على ساحة الالعاب السلالم المؤدية الى سطح المبني. مرق أعلى رأسي شبح طائر، أحنيت رأسي ثانية قاذفاً بجسدي الى الوراء. بعد محاولات يائسة قمت بانارة الشمعة فاذا بي ارى رأسا ثعلبياً صغيرا يتدلى من قاعدة مصباح النيون ،يحف به جناحان مجبولان من دكنة الليل.عرفت في الطائر واحداً من خفافيش الليل. على حين غرة غمر النور المكان ثانية.. حين فتحت عيني ألفيتني جسداً ينوء بسلطان اغفاءة ما لبثت ان تبددت شيئاً فشيئاً لتحل محلها موشورات ضوء حليبية مزرقة. تيقنت الآن أنني كنت أحلم، نهضت بصعوبة دسست رأسي بين ركبتي ورحت أحملق في زخارف البلاط ، لمحت جسيما متلامعا على حافة احدى البلاطات. لقطته اصابعي.. ألفيته مفتاحا رباعي الرأس . لا أتذكر أنني جربت هذا النوع من المفاتيح.. اين كان؟ هل أفلت هاويا من لوحة المفاتيح ام قذفت به أيد خفية الى ركن مجهول؟ لم لا أجربه؟ اندفعت على نحو آلي باتجاه باب الغرفة.. 
دسست المفتاح بالباب. ادرته يمنة ويسرة فاذا به ينفتح تحت وطأة نظراتي الذاهلة، أسرعت بانارة الغرفة. ارتطمت خياشيمي بروائح حبيسة: أغبرة، نشارة خشب، غراء صمغي عتيق، أجلت طرفي في جدران الغرفة المستطيلة، أطلقت شهقة خافتة وانا أبصر لوحات فوتوغرافية مكبرة . احتل بعضها سبورات متحركة على حوامل، شهقت ثانية بأقوى ما في صدري من شهقات انذهال وإعجاب واستنكار في آن معاً، أتيت بقلم وورقة وشرعت بالكتابة : 
ايها السادة: 
هل سمعتم بالسيدة ماري كروشولتز؟ لا أظن.. انا شخصيا قرأت عنها عن طريق الصدفة قبل ايام، لقد قادتني هذه اللوحات الفوتوغرافية التي تصورمناسبات شتى لقادة تاريخيين، ساسة، ممثلين مشهورين، طغاة ومبدعين الى ما فاتنا نحن جميعا من حقائق دامغة. ان الشمع يتأثر بالألوان، يكشف عن براعة الأنامل في تخليد معاني التاريخ إعجابا او ازدراء. ان واحدا من أدق أسرار السيد المدير يكمن في قلب (بيكرستريت) القابع في لندن حيث تماثيل من الشمع داخل متحف هو واحد من ابداعات الفرنسية ماري كروشولتز الشهيرة بمدام توسو صاحبة المتحف الشهير باسم متحف الشمع، أغلب الظن أن الفكرة راقت للسيد المدير ابان زيارته للمتحف. 
التقط ـ بمعونة احد المصورين ـ عدداً من الصور الفوتوغرافية تمثله يصافح او يقف بجانب احد المشاهير ثم ما لبث أن أتقن لعبة التزوير شخصيا مستفيداً من امكانات تصويرية معقدة مثل الكولاج والتداخل والتمازج، واذ نجحت التجربة لسروره جعل يروج لتلك الصور عارضا اياها على هذا وذاك معززا بذلك سيل اكاذيبه. لا اود ان أميل للإطالة ايها السادة. لكن باختصار تتكشف قبالتنا شخصية متداخلة في تكويناتها السايكولوجية. طبقات متراصة ما تلبث ان تتداخل ذائبة في بعضها بعضاً. هي مزيج من عقدة نقص وعدوانية وأوهام دون كيشوتية وارتياب بكل من حوله من كائنات حية، فالسيد سيف النصر ــ خاصة في الأشهر الاخيرة الماضية ــ قد بلغ به عدم الثقة بالآخرين الى حد الهوس ان لم يكن الجنون، فما من ملف لطالب او اسئلة امتحانية او قائمة بأسماء احدى الشعب الدراسية الا من اعداده المباشر هو، فقد كان بعد نهاية الدوام الدراسي لا يمكث في بيت الأسرة اكثر من ساعة يتناول خلالها طعام الغداء ومن ثم يعود لقلعته موصدا على نفسه الأبواب مكبلا نفسه على كرسي في ركن من اركان غرفة الملفات، اذ ذاك ينسي كل ما حوله من مظاهر حياتية حتى انه توقف منذ زمن بعيد عن مطاردة فلول الصبيان ممن اعتادوا أن يمطروا ساحة المدرسة وزجاج شبابيكها بالحصى.. خلاصة القول: بما أن اللجنة الموقرة أعرف بشخصية المدير السابق واطواره الغريبة، لا أستطيع أن أضيف جديداً عدا حكاية المتحف.. انني أشعر بالرثاء تجاهه.. 
ما تبقي في جعبتي هو اقتراح وحيد ليس الا : التقدم بطلب لإدارة متحف الشمع.. متحف مدام توسو ملتمسا صنع تمثال  لشخصية غريبة الأطوار. ألا تستحق شخصية سيف النصر او الخفاش، كما يطلق عليه، تمثالا من الشمع؟! 
 
* أديب عراقي.