أرواح أكثر عدداً

محمود الريماوي*

في مكانٍ ظليل لم نألفه
مكان ليس نائياً
 أو منخفضاً بالذات
 تتردّد فيه أنفاسنا
 طويلاً وتباعاً
 وكما نتلو فعل إيمان
ومحبة أبدية.
وفي غير هذه المناسبة
 في غيرها بالتأكيد
إن كان لا بد من مناسبة
 وإن كان لا مفر
 من شتاء وموقدة.
بغير تهيؤات حرّى
أو توقعات عالية.
 بشركاء يتناقصون،
 بأرواح أكثر عدداً
 تناوشنا وتُساررنا
 بمثل هذا وذاك
 كت سأجهر في الهدأة
 وفي النعمة
 بقولٍ مضى العمر ولم أقله
 يغيم ويهبط
 يصيب ويبطش 
ويبهجني أن يقع،
 فأدعه يقع مني
 على جميل يديها.
.....
 بهذا حدّثتني نفسي القريبة
 وقد تباسطنا آخر العام
 واختلينا تحت  عزيف الأجراس
 نسترجع المستقبل معا
 ونحتسي من كأسٍ واحدة
 وقد هالني كم نخطىء:
.. ويحها نفسي كم تخطىء
 وقد خَبِرتني من قبل
 إن ضِقتُ بصمتٍ
 من دخان وحديد
 أبدلته بصمتٍ
 من سديم وصلاة،
 وكما ينبري محاربٌ 
 لتنقيل بندقيته
 من كتف الى كتف
  وكما يسارع طبيب
 يسحب قفاز يديه
 ليبدلهما  بأبيض آخر.
كان على نفسي الشفوقة
 أن تشهد
 إني وقعتُ في حب 
 ذات اليدين البعيدتين
 وأنها وقعت في صمتي
 من عامٍ لعام.

عمّان 1999

* أديب وإعلامي من الأردن.