أشتهي أن أركب السحب

Printer-friendly versionSend to friend
محمد الفضيلي*
 
أشتهي أن أصعد إلى جبل عال و أجلس فوق صخرة عالية لمدة زمنية مطلقة كطفل صغير يضيع في لعبة فينسى عالم الكبار. 
وأشتهي أن أركب ظهر صخرة عالية  دون أن أحمل بين يدي جريدة أو قهوة أو هاتفا غبيا. 
و أشتهي أن أركب ظهر صخرة عالية جدا، لأتفرج على أحلامي وأحزاني وأوجاعي .أشتهي أن أنظر إلى أوجاعي من مكان عال فيغدو الوجع في نظري من توافه الأشياء، وتبدو أحلامي التي تقض مضجعي مجرد حوائج بسيطة...فأضحك على وجعي وأضحك على تفاهة أحلامي، وأضحك أكثر على أولئك الذين يأخذون الحياة بجد مطلق. 
 وأشتهي أن أركب ظهر صخرة عالية لأتفرج بشيء من التهكم على أولائك الأشخاص الذين يمتلكون المزارع والأراضي والمصانع ويتوهمون أنهم يمتلكون الحياة  ويمتلكون معها رقاب الناس، فيغدون في نظري مجرد بؤساء، مجرد ظلال صغيرة لذارت تافهة. 
 أشتهي أن أنظر من فوق صخر عال إلى الأبراج العملاقة والبنايات الشاهقة فتغدو بالنسبة لي مجرد حبات حصى متناثرة في أرض الله الواسعة. 
أشتهي أن أتودد إلى طائر النورس لكي يقترب مني كل القرب . " أشتهي أن أمرر يدي على جناحيه ، أشتهي أن ألمس منقاره ،أشتهي أن أهمس في أذنه " ابتعد  يا صديقي عن الإنسان وحلق بعيدا.. بعيدا " 
وأشتهي أن أصعد إلى جبل عال وأركب صخرة كبيرة، أشتهي أن استعطف سحابة سوداء مثقلة بالمطر لكي تجعلني أركب ظهرها ، أشتهي أن أروضها بعد الركوب ،أشتهي أن أسحب سوطا وأضرب ظهرها برفق، أشتهي أن أسحب لجامها لأغير مسارها و أقودها إلى أرض الصحراء المغربية .أشتهي أن أقود سحابة سوداء إلى الصحاري الإفريقية .أشتهي ان أضرب ظهرها بسوطي بقوة، بسادية مطلقة، إلى أن تبكي مطرا فيشرب الأطفال و يرتوي الشجر، وينمو النبات، فيرحل الموت عن قارتنا وعن طفولتنا. 
اشتهي أن اعتذر من السحابة السوداء.اشتهي أن اعتذر منها وأقبل راحة يدها وأمنحها حريتها السمائية.
أشتهي أن أستعطف سحابة بيضاء علها تجعلني أركب ظهرها الأبيض..اشتهي أن أروضها  كما روضت شقيقتها المطرية السوداء.أشتهي ان أصعد إلى أقصى  مكان في السماء، إلى أقصى مكان يمكن أن تصله مركبة سحابية، أشتهي أن أراقب كوكبنا الأزرق من السماء البعيدة، فتغدو الأرض بالنسبة لي مجرد حبة مشمش صغيرة ، ويغدو الإنسان بالنسبة لي مجرد  غبار عالق بحبة المشمش.. 
اشتهي أن استعطف السحابة البيضاء بكل أشكال" لغة السحب" لعلها تقودني إليك.إلى وطنك.إلى عينيك.فقد قيل لي إن السحب البيضاء تعرف عنوانك،فأنت صديقة السحب.صديقة المطر، وأنت مثلي تخافين "الإنسان" . أشتهي أن أحط بطائرتي السحابية فوق ضفائر شعرك. أشتهي أن أحوم بطائرتي السحابية فوق عرشك.أفكر في خطة لأستعمر عينيك.أشتهي ان أغني لك وحدك .اشتهي ان استعطفك وانحني في حضرتك لتتركي صديقتي "السحابة" تحضر حفلتنا الغنائية. فلا يعقل ان أشبعها سوطا ولا أشبعها لحنا. أشتهي أن أجعلك تنامين يا صغيرتي في حضن "السحابة" الى الأبد في أمان مطلق لا يعرفه سكان الكوكب الأزرق. 
 أما أنا أشتهي أن لا أعود إلى " الإنسان" أشتهي أن أتودد إلى فراشة لكي تحط على يدي ، أشتهي أن أسألها: كيف يمكن أن يصبح الإنسان فراشة جميلة في خمسة أيام وبدون معلم ؟ أشتهي أن أتحول إلى فراشة، وأترك للذين يقتلون ويشعلون نار الحروب ونار الحقد، لقب.."إنسان". 
 
 * أديب من المغرب.