إطلالة على روية "ظلمة يائيل" لليمني محمد الغربي عمران

محمد محسن الحوثي*
الروائي محمد الغربي عمران.. باحث في التاريخ المعاصر، متمكن من كتابة القصة والرواية،
 وتجربته في هذا المجال عميقة، غالباً ما تثير الجدل والخلاف لأنه يتناول الموضوعات بجرأة وشجاعة، لاسيما ما تعارف الأدباء والكتاب على تسميتها بالتابوهات الثلاثة (الجنس، الدين، السلطة) نصيبه من الأعمال الأدبية خمس مجموعات قصصية ورواية إلى جانب الرواية التي بين أيدينا، وهي (الشراشف 1997م، "الظل العاري" طبعتان 98، 1999م، "حريم أعزكم الله" طبعتان 2000، 2001م، "ختان بلقيس" 2003م، "مارة سوداء 2004م، أما الرواية فصدرت عام 2010م  تحت عنوان "مصحف أحمر" .
قبل الافتتاح: نشير إلى النقاط التالية:-
نهنئ الوسط الثقافي، ووطننا ممثلا بالغربي عمران على مثل هذا العمل الذي استحق جائزة الطيب صالح (العالمية) للعام 2012م، وتستحق الرواية أكثر من ذلك، وليس بغريب على أن نجد مثل هذه الأعمال لكاتب يبذل جهده لينقش نتاجه الذي يظلّ علينا في شكل أدبي وفني بديع، مترقياً في درجاته، مستفيداً من قراءاته،وكل عمل جديد للغربي نجده أجود من الذين سبقه، فإلى عمل أرقى وأجود.
إذا كان الدكتور/ إبراهيم أبو طالب لا يتفق مع الكاتب في بعض الرؤى، حسب إشارته على الغلاف الخلفي للرواية – فإني أختلف مع الكاتب كثيراً، وفي موضوعات (فكرية وعقائدية وتاريخية)، سيتم الإشارة إلى بعضها لاحقاً. وهذا الاختلاف لا يفسد للود قضية، بل على العكس ربما يسهم في إثراء الموضوع، وقد استمتعت ودهشت، وتخيلت، وصَمَتُّ وفسَّرت، وأولت خلال قراءتي السريعة للرواية، وأعتبرها بحق من أهم الروايات التي قرأتها، سواء للكتاب العرب أو غير العرب "المترجمة" وسيظل أثرها محفوراً في ذاكرتي إلى ما شاء الله، ولابد من إعادة قراءتها بتأن وهوادة.
كما هو معتاد في قراءاتي باعتباري مهتم بالمشهد الثقافي، والأدبي خاصة، ولأني غير متخصص، فقراءتي عبارة عن انطباعات شخصية، تقترب من الأَسلوبية أكثر من المنهجية النقدية العلمية. 
 
العنـــــوان: 
يمثل عتبة رئيسية بارزة وواضحة للولوج إلى نص الرواية ويمثله، ويبدو أن الكاتب تخلص من وضع العنوان الرئيسي الموجود كعنوان للمخطوطة التي بنا روايته عليها "ظلمة يائيل"، دون الإخلال بالموضوع أو الخروج عن المضمون، وزاوج بين عنوانين داخليين أحدهما : عنوان الجزء الثاني من الرواية وقلبها "ظلمة يائيل" ص129.
والثاني عنوان داخلي لأحد شخوص الرواية المهمين "يائيل" ص68 ولها دلالة رمزية عقائدية- صوفية ثورية- بلمسة فلسفية، وبعض العقائد التي تستمد مبادئها من المجال الروحاني والفلسفي تُمجّد الظلمة، ومنها البوذية اليابانية"الزِّن"، التي تعني استغراق التفكير أو التأمل، أو التعبد المطلق، وللفائدة نقف عند مقتطفات تعبر عن الظُّلمة في ثقافة الزن، نستخلصها من كتاب "إشراقات زنِّيَّة: مختارات من أحاديث المفكر الهندي المشهور(أوشو)" ترجمة/ عبد الوهاب المقالح، في إجابة (شو) على سؤال: هل الـ"أنا" ظلمة؟ طرح عدداً من القضايا منطلقاً من الثنائية، "إن للظلمة بهجتها الخاصة، والشخص العارف سيستمتع بالظلمة والنور معاً، وسوف لن يخلق أي تناقض، وسوف لن يختار للظلمة صمتها الذي ليس لأي نور مثله، وللظلمة سكينتها السكينة التامة، التي ليست لأي نور، وللظلمة لا نهائيتها التي لا تحد، إن للضوء حدوداً دائماً، والضوء ليس لا نهائياً، إنه محدود، الضوء يذهب ويجيء، والظلمة تدوم، الظلمة خالدة"، وفي هذه الرؤية يشبهه الشاعر العربي " أبو الطيب المتنبي" عند مدح سيف الدولة، فشبّهه با لليل- الظلام.
وبهذا تفرّد المتنبي في صوره الشعرية وتشبيهاته التأملية والفلسفية الحكيمة، لأن المتعارف عليه بين الشعراء والأدباء أن التشبيه يكون بالنور والضوء والأجسام التي تصدر منها، كـ(الشمس، القمر، النجوم،..الخ)، من الأمثلة قول الشاعر:
كأنك شمسٌ والملوك كواكب    إذا طلعت لم يبق منهن كوكب
وقول أخر:
بدا كالبدر توّجَ بالثريا    غزالٌ بالحمى باهي المحيّا
نعود إلى المفكر(أوشو) في قوله: "الظلمة عمقٌ، والبياض ضحلٌ، البياض يبدو دائماً سطحياًّ، ابدأوا بالاستمتاع بالظلمة، استشعروا خلودها، فلتتأثروا بها،[...] إنها ناعمة الملمس، ولها جمالها الخاص، وما لم تكونوا قادرين على محبة الظلمة، فليس من حقكم أن تعرفوا الضوء،[...] إن النور الذي تعرفون هو النور الخارجي، إنه نقيض الظلمة، والنور الذي ستعرفون حين تتجاوزون الظلمة الداخلية ليس نوراً نقيضاً للظلمة،[...] إن المكان الذي تلتقي فيه الثنائية هو في منتهى الروعة، إذ يصبُّ كل طرف فيها كل جماله للآخر فينشأ جمال جديد أبهى وأسمى، (جمال الوحدة والاندماج)"، ثمّ يفسّر ما ينتج عن الوحدة والاندماج بقوله: "حين تحب شيئاً ما تختفي الثنائية، وحين تحب الظلمة تصير ظلمة، وحين لا تكون ثمة ثنائية ينبثق إشراق من نوع فريد مختلف تماما، إنه ليس النور الذي يجيء من الشمس، وليس النور الذي يجيء من الكهرباء، ولا ذلك الذي ينبعث من القمر، حينئذٍ تكون قد اقتربت من مصدر كل الأنوار وكل الظلمات معاً، لقد اقتربت من جذر وأساس الكينونة ذاتها"، ثم يعرِّج على صعوبة تصوّر الظلمة بقوله: "لم يستطع الإغريق أن يتصوروها، إن العقل المنطقي لا يقدر على تصورها،[...] لا تكن كذلك الـ(سيزيف) الإغريقي، تذكر ما أقوله لك: أحبب الظلمة،[...]، إنها تفوق الوصف، ولا يمكن تعريفها، الدخول في الظلمة خطوة عظيمة، إن أهل (الزن) يسمونها {الشك العظيم}، ويسميها نسّاك المسيحية {ليل الروح المظلم}، بيد أن الصبح قادم، إنه يعقبها على الفور مثل الظلال، لا تقلقوا كثيراً بشأن الظلمة، لا تهتموا لها كثيراً، وإلا فإنكم ستفقدون الصباح الذي يعقبها في الحال".
ومما سبق يمكن القول بأن جانباً مهمّاً من "ظلمة يائيل" للغربي عمران ينصبّ في هذا المسار التفسيري، وبالتحديد في الحوارات الداخلية لشخوص الرواية، وفي مقدمتهم البطل الرئيسي "جوذر" في سجنه، وتأملاته وتصوراته، ورحلاته، وأحاديثه لنفسه ولغيره، سواء كان هذا الغير في الـ"أنا" الذاتية أو المعنوية.       
حجم الرواية وتقسيماتها: 
تضم الرواية بين دفتيها- الغلاف- 391 صفحة من القطع المتوسط ، اشتملت على (32) عنوناً داخلياً ، موزعة على ثلاثة أجزاء رئيسية . العناوين الداخلية تمثل موضوعاتها وتعبر عنها، وتحمل أسماء شخوص أو أماكن مرتبطة بأحداث الرواية، أو صفات ارتبطت بالأحداث، وبإلقاء نظرة سريعة لا يلحظ  القارىءاسم بطل الرواية (جوذر)، رغم حضوره في كل صفحة تقريباً، والعناوين الداخلية مستقاة أو أن لها إشارة في الموضوع الذي قبلها ، تتناسل وتتوالد من بعضها البعض إلى آخر الرواية، فآخر كل عنوان مقدمة للعنوان الذي يليه، والدراسة بشكل عام محكمة البناء، ويرجع ذلك إلى قدرة وتجربة الكاتب .
العمل الأدبي الذي بين أيدينا مكون من نصين ، 
النص الأول : متن الرواية .
النص الثاني: يتمثل في القصة الواردة في الهامش والتي وزعها الكاتب على صفحات متناثرة ، ويذهب الظن إلى أنه سبق نشر هذه القصة قبل سنوات وهي واقعية، وربما حدثت فعلاً أو اقتربت مما يحدث وهي محكمة الباء والموضوع، ومثلت دافعاً رئيسياً لدى الكاتب لينسج وينتج الرواية (المتن)، ولها علاقة بالثقافة، والتراث الوطني العملي المهدر. 
تصنيف الرواية :
 تقع الرواية بين تاريخين هما 435-461ه ، وبذلك تناولت مرحلة مهمة من تاريخ اليمن، وهي فترة الداعية/ علي بن محمد الصليحي مع التجاوز القبلي والبعدي، هذا هو الوجه التاريخي فيها، ولكنها ليست تاريخية بحتة ، ففيها أبعاد وجوانب متعددة  أعتبرها نصاً مفتوحاً (من حيث المضمون)، ففيها البعد الفكري – العقلي – والنفسي- السيكولوجي – صراع العقل والنفس، في سبيل البحث عن الحقيقة والجمال، الوارد في أكثر من موضع في الرواية صراحة أو إشارة أو رمزاً ، ومن يبحث عن الحقيقة يتعب كثيراً ويشقى كما هو شأن "جوذر" بطل الرواية – والراوي في  اللحظة نفسها، ودخوله – ظلمة الله" وحديثه مع نفسه ، والشك،.... الخ، لكنه الشقاء الذي عبر عنه الشاعر أو الطيب المتنبي في البيت الثاني (ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم).
ويتمثل البعد العقائدي في الحيرة والتأمل والارتباك أحياناً بين عقائد وديانات (يهودية، إسلامية) وتعدد الطرق والمذاهب، والرحلة إلى الحج، وما شاهد فيها بطل الرواية من معتقدات وممارسات، وقبر النخاس الذي أصبح مزاراً ، وتتناول أصلاً من أصول الدين – العقيدة – البحث عن الله عز وجل . 
ويلحظ القارئ الجانب العقائدي في صورته الواقعية عبر صفحات الرواية، ويمكن استنباطه أو استقراؤه من بداية الرواية التي يفتتحها بدعاء يردده المعلم صعصعة، (ص2) ، ويتكرر الدعاء في أماكن أخرى من الرواية، مثلاً في السجن (ظلمة الله) صص153-154، وفيه مفردات تتردد في الأدعية المصاغة وفقاً لأئمة المذهب الإسماعيلي .
صراع الأئمة وتعددهم، وانعكاس ذلك على مدينة صنعاء واستباحتها ونهبها بين الفينة والأخرى من قبل القبائل التابعة للمتصارعين ، وانقسامهم كل يدعو لنفسه ويدعى ويخطب له حتى وهم في السجن (ظلمة الله) مثلاً خطبة قانح الداعي للإمام معد بن تميم، ص172. 
خطبة علي بن محمد الصليحي في حراز الداعي للإمام معد بن تميم، صص173-174. 
بعد مقتل الصليحي تغيرت الخطبة للداعي العباسي ص326. 
إلى جانب الخطب، وعند الدعوة للإمام أو الخليفة يتم أخذ القسم أو العهد ، وهي متعدة في الرواية منها عهود وقسم في الصفحات 165، 167، 172. 
ويرتبط بالجانب العقائدي التعاليم والأدعية ومنها : -
الوصايا السبع، ونسبة الابن إلى الأم (في اليهودية).
الحديث عن النور والعقل والأفق العاشر (المذهب الإسماعيلي)ص176-177) .
قراءة في فقه الإمام أبي حنيفة عن التشيع ، ص191.
دعاء "جوذر" وهو يتساءل باليهودية كما تعلّم من أمه، ص191. 
تذكر (جوذر) آية الكرسي كالمعلم صعصعة ص207.
أضف إلى ذلك ورود العديد من المفردات أثناء الكلام والحديث عند السرد مثل (العقل والنقل، الشك و اليقين ، الناسوت واللاهوت ، السر ، المراتب ، التأويل ، الظاهر والباطن، ... الخ ). 
البعد التأويلي/ الرمزي:-
أكدت عليه الرواية في أكثر من موضع، مثلاً "لكل شيء ظاهر وباطن" ص164.
أيضاً التأويل للحج ، يجيئون من مصر والشام ..الخ " للمتعة" بيع وشراء الجواري والغلمان.
وبالنسبة للرمز فالرواية بشكل عام وبطلها "جوذر" بشكل خاص إنما يمثل مسيرة لحياة الإنسان، منذ الولادة حتى الوفاة، والقبر وحياة البرزخ ثم القيامة والحساب، فالسعادة أو الشقاء . 
أخيراً يمكن القول أن في الرواية جانب اجتماعي بلمسة سياسية لأنها ارتبطت موضوعياً بالحكام والولاة والدعاة، وبمعنى آخر جعلت منهم مدخلاً ومتكئاً للتعبير عن حياة المجتمع اليمني خلال الفترة التي تناولتها، بالتركيز على وضع المثقف "النَّسّاخ، النقاش، المفكر، المتأمل" ، الذي يواجه نفس المشاكل التي واجهها من قبله، مراعاة بعض التغيرات. 
شخوص الرواية : 
استطاع الكاتب أن يضبط شخوص الرواية بحسب الأحداث والأسماء بما يتناسب ويتلاءم مع المرحلة التي تناولتها الرواية ، ورغم تعددهم وارتباطهم بالمجتمع، والسفر إلى أماكن أخرى، إلا أنه يمكن تقسيمها إلى الأصناف التالية :-
"جوذر" بطل الرواية – الراوي الأساسي – ربما يمثل شخصية رمزية للإنسان المتأمل، الباحث عن الحقيقة، منذ الولادة حتى الوفاة، والقبر والبرزخ والبعث..الخ، فهو أنت وهو أنا، وهو كل إنسان يتأمل ويتفكر، هو الحائر المرتبك، الباحث عن الإله، يستخدم عقله حتى في الحوار مع نفسه، لماذا؟ 
لأنه عاش في بيئة متعددة ومتنوعة الاتجاهات، الأم ذات المعتقد اليهودي، المعلم"صعصعة" الذي عمل معه ومارس نشاطه "النسخ والنقش" ، ومعتقده الإمامي – الإسماعيلي، ثم السلطة الأئمة الذين يتبنون المذهب الزيدي .. الخ.
وفي هذا الوسط يظل جوذر في صراع بين العقل والنفس. ويواجه العديد من المشاكل والابتلاء، ويستمر في أداء مهنة (الخط، النقش، النسخ) ويتطور فيها حتى يُستدعي لنقش ورسم الصور في القلعة بأمر الراعي، ويمضي في رحلة الحج، -باحثاً عن محبوبته،  ويعود إلى الحانوت الذي بدأ فيه ممارسة الخط والنقش، ليتأمل وينسخ من جديد – مؤدياً دوره ومسيطراً على مكانته ووظيفته . 
ولأن كاتب هذه السطور قريب عهد من قراءة رواية الحسن محمد سعيد "صمت الأفق" فقد لمست التعانق في هذه القصة مع قصة العسكري الجنوبي (بيتر) الذي تعلم الثقافة والأدب والعلم على يد "العوض" الذي احتضنه ورباه ، ثم عاد إلى جنوب السودان. 
وإذا اعتبرنا من ينسخ وينقش ويرسم – في تلك الفترة مثقفاً، فإن نظرة المجتمع إلى المثقف لا تختلف كثيراً عما هو عليه اليوم مع الأخذ في الاعتبار التغيرات الحديثة، فعندما تم تعيين "جوذر" ضمن النساخ في القلعة وصف وضعه كالتالي:
"أسهر شطراً من الليل أحاكي أرواحاً... والبعض يقول بأني مسكون أو مسحور، وآخر يظنني مجرد أبله، وفريق يجزم بأني خبيث وينصح بتجنبي"، ص203. 
ومستوى التفكير والتأمل العقلي تطور عنده بتطور الأحداث والمشاهد التي ترسخت في ذهنه، وعززها بالحوارات الذاتية، ولها دلالاتها الرمزية الظاهرة والباطنة.
فعندما كان في "ظلمة الله" كان يحدث نفسه ويتذكر ويتخيل أشخاصاً وحياة كأنها حياة البرزخ – القبر- وينسيه كثيراً من الألم والحزن.
كذلك بعد عودته من الحج إلى صنعاء ومشاهدته لأمه العجوز التي لم تعد تميز بين الأشياء قال: 
"هل كنت أبحث بحثي عنها، أم عن شوذب؟ أم عن روح لازالت في مجاهل الغيب تائهة" ، ص370. 
وهنا تأتي الدلالة الرمزية للشخوص والموضوع العقلي الباحث عن الحقيقة ، ويثبت بما أكده في موضع آخر، حيث قال متسائلاً:  "لا أدري أأبحث عنها وعن أمي، أم أني أبحث عن نفسي؟ هل أبحث من أجل نفي الوهم الذي يحتل مساحات يقيني؟ أم لإقراره" ص380. 
شخوص محيطة ببطل الرواية "جوذر" ومؤثرة فيها:-
قبل ذكرهم نشير إلى أن الشخوص ليس بالضرورة أن يكونوا حقيقة، حتى وإن وجدت الأسماء وتحددت الأدوار لرمزية الرواية، فقد تعني [العقل، الروح، الدنيا، الهوى ، النفس، ...الخ]، وتم التعبير عنها في وضع الأشخاص ومنهم:- 
يائيل: والدة جوذر من زوجها المسلم (البشاري)، وهي المؤثرة فيه عقائدياً وفق "التعاليم اليهودية".
صعصعة: المعلم الذي علمه النسخ والنقش منذ صغره، والمؤثرة فيه عقائدياً وفق المذهب الإمامي – الإسماعيلي ، الزيدي.
شوذب: ابنة المعلم صعصعة التي هام بها، وظل يبحث عنها، وتعتبر الشخصية الثانية بعد "جوذر" وعليهما بنا الكاتب روايته، وواجهت ما واجه من مشاق ومتاعب، وعلى ذكرها، يوجد في اليمن جمعية شوذب للطفولة" ترأسها الناشطة/ لمياء الإرياني.
والدة شوذب (زوجة المعلم صعصعة).
قانح: الصاحب الذي تعرف عليه "جوذر" في "ظلمة الله" وبشره بقرب الفرج والخروج إلى النور.
جعدن: مساعد جوذر ورفيقه إلى الحج.
النخاس: أحد تجار العبيد والإماء الذي كان يعلق عليه الأمل في وجود "شوذب".
شخوص لهم أثر في الدائرة الثالثة:
الإمام الملثم (أبو الفتوح).
الإمام الداعي.
الحرازي: (الذي كان يأتي بالكتب ليتم نسخها).
الجاسوس الذي ادعى أنه رسول الحرازي، فقاده إلى الظلمة.
العيلوم.
المقدمي (شهاب الدين).
السلطان أبي حاشد .
قعطاب.
القاضي: الذي أجرى عقد النكاح لبشاري بيائيل.
قائم المسجد.
 
أمكنة الرواية :
كما ارتبطت الرواية بفترة محددة، وشخوص متعددين ، فقد ارتبطت بأماكن متعددة ، غير أن بعض الأماكن لها حضور بارز سواء كان المكان صغيراً أو كبيراً (دكان، بيت ، مدينة ، سمسرة، كهف، جبل ، وادي... الخ)، مثلاً:
في الجزأين الأول والثاني من الرواية دارت أحداثها ومشاهدها في مدينة صنعاء، (الحانوت، القلعة ، المساجد ، بيت المعلم صعصعة، بيت يائيل، الشوارع..الخ)، وتمت الإشارة إلى (حراز) الجبال العالية، وقرية المنظر (قرية القابل التي بها دار الحجر).
كما أشارت الرواية إلى بعض الأمكنة والمدن والبلدان مثل (وادعة، الجوف، زبيد ، وصاب، حصن حب، الشعر، السحول، العدين، ذي سفال، عدن ، لحج، أبين، يافع، حضرموت ، الشحر ، مأرب ، وادي صوف ببلاد البستان، جزيرة دهلك، نجد الحاج من بلاد رداع، حصن التعكر، المعافر ، الجند، حصن الدملؤة، غجران، مكة ، القاهرة.
في الجزء الثالث من الرواية (الرحلة): وفيه ذكرت العديد من القرى والمدن والجبال والوديان، نشير إليها في قسمين كالآتي:-
طريق الذهاب إلى الحج (مكة):-
تتمثل في الطريق الوسطى، وأتت الأماكن على صورة محطات ومراحل، بدأت من مدينة صنعاء ثم ضروان، عيال سريح، ريدة، نقيل الغولة، السنتين، خمر، الحرف ، المزحاط، العمشية، بيت مجاهد، آل عمار، صعدة، نجران، يام، جبال السرات.
العرقة، الهجرة، أرينب، سردم، الغيض، الثجة، بيشة، تبالة، قريحاء، كرى، قرية الصفن، العنق، المناقب، قرن المنازل، الزيمة، الطائف ، مكة.
سحار، ضحيان، خولان، باقم، ذي بين، بني مقيد جرشي، جوجان، وادي أبها، ضريح ذو القرنين، قاعدة الدائرة، المحالة، حجلة عثربان، وادييا خبيبي وضباعة، قرية مناظر، علكم، طبب ، واديا قرب ونطفان، بلدة حلي، وادي بقرة، شعب صلبين، شعب ساقين، شرف تنومة، وادي المطعن، كهف عكران، الأشجان، وادي لخيان، وادي الجراء، جبل متعا، جبل الظهارة، مدينة الجهوة، وادي ترج، وادي أبد، محطتي الباحة والخضراء، محطة الحلبا، محطات الزهراء، رندان (غامد)، مشيئة ورحرح (زهران)، السرار، نجرة، جدارة، العباسة، الطائف، جبل قورة، هذيل، عرفات، منى، مقام سيدتنا خديجة وابنها القاسم، وسيدتنا آمنة، مسقط السيدة عائشة، مسقط الإمام علي ، شعب النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، جبل أبي قبيس، شعب عامر، الختدرية، جبل الرحمة، جبل قعيقعان، جبل النور.
طريق العودة من مكة:
كانت طريق العودة من تهامة (الطريق الغربي)، وتم ذكر العديد من الأمكنة وهي (جبل ملكان، يلملم، محطة دوقة، محطة قنونة واديي الخضراء والليث، وادي حلي، وادي بيش ، بلاد الهجر بوادي ضمد، وديان المضايا وخلب وتعشر، وادي مور، محطة الدكيم بوادي المهجم، وادي سردود، كحلان، عنس، زبيد، يحصب، رعين، رماع، جبل النبي شعيب..
ويلفت انتباه القارئ كثرة الأمكنة في طريق الذهاب إلى مكة ويرجع ذلك إلى عدد من الأسباب أهمها:-
المشكلات والأحداث التي واجهتهم أثناء الرحلة كما حدث لهم من القطاع والاختطاف في بلاد سفيان، وتغيير اتجاههم .
الأمر الآخر عندما ضلوا عن الطريق بعد خروجهم من ضحيان – محافظة صعدة – والتنقل من طريق إلى آخر ومن جبل إلى جبل ... الخ.
وبذكر هذه الأمكنة والأوصاف والتفاصيل نتوصل إلى البعد الجغرافي للرواية، ومدى معرفة الكاتب والإلمام بها. 
لغة الرواية :-
اللغة سليمة ومحكمة ، تتميز بجزالة الجمل والعبارات والسلاسة والترابط، وقوة المفردات، التي توحي بسعة المخزون القاموسي الغني بالمتضادات والمرادفات المتقابلة، وحسن السبك والتشبيه والوصف والإطناب... الخ.
وتوحي بالقدرة الأدبية والفطنة التي اكتسبها الكاتب، واستفادته من القراءات المستمرة لنتاج الآخرين، فعزز من امتلاكه نسقاً ثقافياً- أدبياً غزيراً ، يرافقه معرفة ودراية بالأماكن والأشياء والأسماء، الأمر الذي جعل من الراوية كائناً حياً في زمن التكنولوجيا المتطورة الحديثة، ومن المفردات على سبيل المثال (كاغد، شواقيص، أغيار، غويم، هتملت، الدفثي...الخ)، وأعجبت بتكرار المفردة [نتخابر] في أكثر من موضوع، ص89، 232، وبرغم سلامتها قامومسياً، غير أنها تقترب من لهجة بلد المؤلف، لأن في أماكن أخرى يرددون مفردات مرادفة لها لتؤدي نفس الغرض أو المعنى، مثلاً [نتجابر، نتشاور، نتحدث ... الخ]. 
وعلى ذكر المفردات الكاشفة في الرواية، ومن خلال القراءة السريعة تتكرر بشكل ملفت المفردت التالية [العري، الأفق، الظلام، العقل، الفكر، الروح، النفس، الشك، اليقين، الحقيقة،...الخ].
وتكاد مفردات [الصمت] واشتقاقاتها أن تكون موجودة في معظم صفحات الرواية، [كل شيء صامت، ثم صمت، صمت كل شيء..الخ].
ويرجعنا مرة أخرى إلى رواية [صمت الأفق] للكاتب السوداني الحسن محمد سعيد، وكأنه يوجد تلاقي رؤيوي حول الصمت، والصمت خير. 
وإن كان من تنبيه يوجه في هذا الحيز، فيتمثل في عدم دقة الصياغة اللغوية في بعض الفقرات والجمل وقليلاً من الأخطاء النحوية، أتمنى مستقبلاً التنبه لمثل هذه الجزئيات الصغيرة لتكون الرواية أكثر إحكاماً، وتماسكاً وسلاسة. 
الوصف:
في الرواية من القوة والجمال، والدقة أثناء الوصف ما يدهش ويحار عنده العقل، لاسيما في مواضع الجنس والعري ، والمسكوت عنه، سواء كان هو ذاته، أم أن له دلالة رمزية أخرى "كعري الروح" مثل وصف "جوذر" لــ"شوذب" عندما رآها لأول مرة ، ثم عندما كان يتذكرها أو يحدث نفسه عنها، أو عندما ينسخ أو ينقش فتخطر في باله، ومن الأمثلة على جودة وجمال الوصف الآتي:-
"يتأمل من فتحة لثامه بعينين غائرتين ، بهاءً يغلفه الضباب، ولون الأفق المائل إلى الفضي" ، ص54. 
"مرق الخيل وسط ريح شتوية باردة.. السماء صافية، النجوم تتابع سيرنا بوميضها .. سناء القمر يخالط ظلال دور صنعاء".
"أطل من النافذة .. أزهار أشجار العلب والَّسمر. يملأ السفوح.. تتوسد الشمس جبالاً بعيدة، كل شيء هادئ، اتكأ الرجال الذين جلسوا على أعقاب أقدامهم ينتظرون على مقابض سيوفهم وحرابهم ، ذرات الغيوم تبتعد فاردة فروعها البيضاء على الأفق" ، ص171. 
"تعود الكفوف مع نقر الأوتار وضرب الدفوف، تهتز أكتاف الصفوف تدور الأباريق والمباخر بين الحضور، تتلاقى النظرات ، يتبادل البعض الإيماءات والابتسامات"، ص338. 
إضافة إلى الوصف الدقيق والجميل الاشتغال على التفاصيل والجزئيات، ويلاحظ الجهد الذي بذله الكاتب، والقدرة والطاقة المستنفدة في الاشتغال على الجزئيات الصغيرة، والتي لا يجيدها إلا من يتحلى بعدد من القيم الكلية "الصبر والمثابرة" من جانب والرغبة الدافعة للإنجاز من جنب آخر، ومن الجزئيات والتفاصيل: (نقشات وتشكيل البيوت بالياجور، الحانوت ومحتوياته ورائحته ومفتاحه، وصف السوق وتقسيماته، وصف طريقة تعلم "جوذر" بدقة على يد المعلم صعصعة، وصف المسجد ونقوشه ومطاهيره، والصوح والصلاة ، ..الخ، وصف الكتب التي نسخها جوذر مثل [الزينة في الأحرف ومعانيها، المراتب، المحيط، أساس التأويل" . وغيرها.
إلى جانب ذلك يجد القارئ الحوارات الجميلة والموضوعية ذات التقنية العالية على المستويين الداخلي والخارجي – المونولوج والديالوج- ومنها على سبيل المثال:
الحوار الداخلي: جوذر يحدث نفسه في أكثر من موقف وموضع في الرواية، يائيل تحدث نفسها عن رؤية بشاري، وفي غيابه، مرة أخرى "جوذر" يحاور نفسه في السجن "ظلمة الله"، وبعد خروجه من السجن يحدث نفسه ويحاورها وفي نفس اللحظة يروي ص184-189. 
الحوار الخارجي: حوار المعلم وجوذر، بشاري والقاضي ، جوذر ووالدته يائيل، يائيل ووالدها بعد زواجها وعودتها، جوذر وقعطاب، قانح وجوذر حول (المذهب الإسماعيلي) العقيدة، قانح وجوذر حول النخاس والسفر إلى مكة.
وفي الرواية بشكل عام دراما تراجيدية (مأساوية) قوية ، وتمثل المواقف عُقداً منها ما يحل ومنها ما يتراكم، (يائيل ومقتل البشاري، مقتل المعلم، دخول جوذر (ظلمة الله)، الرحلة إلى مكة وما وقع من أحداث من قبل قطاع الطرق، ضياع شوذب بعد نهب صنعاء وبيعها ضمن الإماء، ...الخ..
ولأن الموضوع الرئيسي للرواية المجال العقائدي والاجتماعي تبدو الاستدلالات بالآيات القرآنية والنصوص التوراتية والأحاديث النبوية، والأدعية والأقوال والحكم والأمثال ولهذه الاستدلالات وظائف في سياق السرد والموضوع أو الحدث والموقف ، أو الدلالة الإشارية أو الرمزية لها .
ومن الآيات القرآنية التي وردت في الرواية قول الله عز وجل:
" وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ..." ص29
آية الكرسي " اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ..." ص154، ص207
" إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا " ص154، توظيف جميل ضمن الدعاء.
" فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ " ص55
الاستدلال على العهد والميثاق من القرآن الكريم وربطه بكتمان السر،
" وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ "
" مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ".
" وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا " ص165-168.
" قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا " . ص169.
" وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا.. إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ " ص175.
" يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى... إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ " ص184
" قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ " ص292
" وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ..الآية" ص350- 351.
أخيراً عندما يتذكر "جوذر" المسجد، والآيات القرآنية ، قول الله عز وجل :
" تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا " ص352
" وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ 18 وَجَاءتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَـذَا غُلاَمٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ" ص360
وفي هذا الصدد أتمنى لو أن الآيات القرآنية الواردة في الرواية أو أيا عمل أياً كان ترسم بخط المصحف الرقمي، لتمييزها عن الكتابات والأقوال الأخرى، ومن جانب آخر لتجنب الخطأ الإملائي ، لأن الآية القرآنية الواردة ص360، من الرواية فيها ثلاثة أخطاء إملائية.
استعانت الرواية بعدد من الأحاديث النبوية أو أجزاء منها، سنذكرها، ونستقي نموذجين من بعض المراجع، كالسنن والصحاح"، ومن الأحاديث النبوية التي وردت كاستدلالات في الرواية الآتي:-
"كل إنسان تلده أمه على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"ص146.
"والصلاة عمود الدين من تركها كفر" ص155.
"إن هذا الدين متين فأوغل فيه، فإن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى"ص164.
"كل ميسر لما خلق له" ص165.
"ألم أترك فيكم القرآن وعترتي" ص167، وقد ورد بروايات وطرق متعددة، ولأهميته نقتبس نص الحديث من بعض السنن: 
- نص الحديث كما ورد في مسند أبي يعلي، الجزء الثاني من مسند أبي سعيد الخدري، النسخة الإلكترونية، تحت رقم[1021]"حدثنا بشر بن الوليد حدثنا محمد بن طلحة عن الأعمش عن عطية بن سعد عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه-وآله- وسلم قال إني أوشك أن أدعا فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين كتاب الله حبل ممدود بين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض فانظروا بم تخلفوني فيهما"، وورد تحت رقم [1027]" وعن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه-وآله- وسلم قال إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود بين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض"، وورد تحت رقم [1140]" حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا محمد بن فضيل عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه-وآله- وسلم يقول يا أيها الناس إني كنت قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لم تضلوا بعدي الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا الحوض".
 - نص الحديث كما ورد في مسند ابن جعد الجوهري تحت رقم [2711] "حدثنا بشر بن الوليد ثنا محمد بن طلحة عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه-وآله- وسلم قال إني أوشك أن أدعى فأجيب وأني تارك فيكم الثقلين كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا بما تخلفوني فيهما".
نص الحديث كما ورد في سنن الدرامي الإلكترونية، تحت رقم[3316] "حدثنا جعفر بن عون ثنا أبو حيان عن يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم قال قام رسول الله صلى الله عليه-وآله- وسلم يوما خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيبه وأني تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فتمسكوا بكتاب الله وخذوا به فحث عليه ورغب فيه ، ثم قال وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ثلاث مرات". 
"المصورون يكبون على وجوههم في النار" ص210
"... وليس المسئول بأعلم من السائل" ص336.
وهذا بعض من حديث مشهور، علم فيه المولى عزّ وجل-عن جبريل عليه السلام- رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الإيمان والإسلام وقبل ذلك إخلاص النية، ورد الحديث في صحيح البخاري، كتاب الإيمان، "حدثنا مسدد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا أبو حيان التيمي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال:كان النبي صلى الله عليه وسلم بارزا يوما للناس، فأتاه جبريل فقال: ما الإيمان؟ قال: (أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله وتؤمن بالعبث). قال: ما الإسلام؟ قال: (الإسلام: أن تعبد الله ولا تشرك به، وتقيم الصلاة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان). قال: ما الإحسان؟ قال: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك). قال: متى الساعة؟ قال: (ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، وسأخبرك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربها، وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان، في خمس لا يعلمهن إلا الله). ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم: {إن الله عنده علم الساعة} الآية، ثم أدبر، فقال: (ردوه): فلم يروا شيئا، فقال:(هذا جبريل، جاء يعلم الناس دينهم).قال أبو عبد الله: جعل ذلك كله من الإيمان".
وفي صحيح مسلم، باب الإيمان أيضاً، " وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب. جميعا عن ابن علية، قال زهير: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي حيان، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة؛ قال:كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بارزا للناس فأتاه رجل فقال: يا رسول الله! ما الإيمان؟ قال "أن تؤمن بالله وملائكته وكتابه ولقائه ورسله وتؤمن بالبعث الآخر" قال يا رسول الله! ما الإسلام؟ قال" الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا. وتقيم الصلاة المكتوبة. وتؤدي الزكاة المفروضة. وتصوم رمضان". قال: يا رسول الله! ما الإحسان؟ قال "أن تعبد الله كأنك تراه. فإنك إن لا تراه فإنه يراك". قال: يا رسول الله ! متى الساعة؟ قال: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل. ولكن سأحدثك عن أشرا طها إذا ولدت الأمة ربها فذاك من أشراطها. وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس فذاك من أشراطها. وإذا تطاول رعاء البهم في البنيان فذاك من أشراطها. في خمس لا يعلمهن إلا الله" ثم تلا صلى الله عليه وسلم: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري بأي أرض تموت إن الله عليم خبير}. [31- سورة لقمان، آية 34] 
قال ثم أدبر الرجل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ردوا على الرجل" فأخذوا ليردوه فلم يروا شيئا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "هذا جبريل. جاء ليعلم الناس دينهم"
6 - (9) حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير. حدثنا محمد بن بشر. حدثنا أبو حيان التيمي، بهذا الإسناد، مثله. غير أن في روايته "إذا ولدت الأمة بعلها" يعني السراري.
7 - (10) حدثني زهير بن حرب. حدثنا جرير.، عن عمارة (وهو ابن القعقاع)، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة؛ قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "سلوني فهابوه أن يسألوه. فجاء رجل فجلس عند ركبتيه. فقال: يا رسول الله! ما الإسلام؟ قال "لا تشرك بالله شيئا. وتقيم الصلاة. وتؤتى الزكاة. وتصوم رمضان" قال: صدقت. قال: يا رسول الله ! ما الإيمان؟ قال "أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتابه، ولقائه، ورسله، وتؤمن بالبعث، وتؤمن بالقدر كله" قال: صدقت. قال: يا رسول الله! ما لإحسان؟ قال "أن تخشى الله كأنك تراه. فإنك إن لا تكن تراه فإنه يراك" قال صدقت. قال : يا رسول الله! متى تقوم الساعة؟ قال" ما المسئول عنها بأعلم من السائل. وسأحدثك عن أشراطها. إذا رأيت المرأة تلد ربها فذاك من أشراطها. وإذا رأيت الحفاة العراة الصم البكم ملوك الأرض فذاك من أشراطها. وإذا رأيت رعاء البهم يتطاولون في البنيان فذاك من أشراطها. في خمس من الغيب لا يعلمهن إلا الله. ثم قرأ: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير}. [31/ سورة لقمان، آية 34]
قال ثم قام الرجل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ردوه على" فالتمس فلم يجدوه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "هذا جبريل أراد أن تعلموا. إذا لم تسألوا".
وردت الاستدلالات الشعرية في  أربعة مواضع ولها دلالات تعبر عن الحدث أو الموقف ، يمكن الإشارة إليها على النحو التالي:
عند اقتحام مدينة صنعاء من جنود وأتباع أحد الأئمة الدعاة وهروب أهلها إلى المسجد والخوف والذعر، وترديد أبيات التضرع والرجاء مثلاً:
"ما في الوجود سواك رب يعبدُ
يا من له رنت الوجوه بأسرها
يا من له وجب الكمال بذاته
كلا ولا مولى سواك فيقصدُ
وله جميع الكائنات توحد
فلذلك تشفى العباد وتسعدُ"
 
ثم ينشدون وينتحبون :
"يا تواب تب علينا
يا تواب تب علينا
وارحمنا وانظر إلينا
وارحمنا واشفق علينا"
                           ص29-30
ومثل هذه التضرعات والأدعية يرددها الناس في بعض المناطق اليمنية عندما يذهبون لأداء صلاة الاستسقاء في الجبانة ثم عند عودتهم إلى جانب تضرعات وأدعية شعرية أخرى. 
- عند عودة "جوذر" إلى البيت بعد غرامه بـ"شوذب" ومغازلة والدتها له ردد:
"إذا صدحت فوق الغصون حمامة
وقد مرَّ دهركم حلالي قربهم
فما الأنس إلا بالتداني لأنه
فعن كل ما أخفيه باللحن تعربُ
ولا أشتكي هجراً ولا أتعتب
كمدح جمال العصر للناس يعذب 
ص123
 
- آخر الاستدلالات الشعرية والغنائية، سماع "جوذر" المغنية في مكة تردد:
"أفاطم مهلاً بعض هذا التدلل
أغرك مني أن حبك قاتلي
وإن كنت قد أزمعت صرحي فأجملي
وأنك مهما تأمري القلب يفعل 
ص337
- ومن الاستدلالات بالمقولات والحكم نضرب مثلاً بالآتي:-
"بالحيلة يتغلب الضعيف على القوي" ص282
"سيره دلا يا نجوم الليل سيره دلا، سيره على وجه بقعا مثل قبض الهواء"ص318
"سبع أم ضبع" ص328
"يضع سره في أضعف خلقه" ص329
"مثل جمل المعصرة " مكررة في أكثر من صفحة، والدلالة في استدعاء هذا المثل أو المقولة، أن الإنسان يظل يسير ويجيء طوال أيامه، دون أن يستخدم عقله الذي به يصل إلى الحقيقة، فيعرف نفسه، وما هي الحكمة من وجوده، وإلى أين المصير؟.
وجمل المعصرة يتم تغطية عينيه-بغطاء معيّن- ويظل يدور حول المعصرة طوال اليوم، ولو عرف أنه يعمل في نفس الدائرة لمات كمداً، فما بال الإنسان الذي لا يستعمل عقله فيما يعمل في يومه وليله طوال العمر، أم أن الحصاد سيكون حسرةً وندامة؟ قال تعالى"أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ" الحج46 .
ومن الاستدلالات اليهودية نصوص توراتية ، وأدعية ، وتعاليم نضرب أمثلة على ذلك بالآتي:-
سماع "جوذر" لأمه "يائيل" وهي تغني : "اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد فتحب الرب إلهك من كل قلبك ، ومن كل نفسك ومن كل قوتك، ولتكن هذه الكلمات التي أوصيناك بها اليوم على قلبك، وقصّها على أولادك، وتكلم بها حين تجلس في بيتك، وحين تمشي في الطريق، وحين تنام وحين تقوم واربطها علامة على يدك، ولتكن عصائب بين عينيك، واكتبها على أعمدة بيتك وعلى أبوابك". ص48.
ويروي "جوذر" المشهد والموقف الذي يرى فيه أمه يوم السبت وهي تردد "يا لله ياربنا يا مالك الكون، يا من قدَّستنا بوصاياك، وأوصيتنا أن نضيء لك شموع السبت" ص49.
ويتكرر الدعاء في أماكن متعددة من الرواية مثلاً يردده "جوذر" وهو في ظلمة الله ، ص158.
الموضع الآخر يتذكر "جوذر" وصايا أمه وتعاليمها، والوصايا السبع بعد أن يتركه صاحبه"جعدن بن ظبية" في مكة بعد الطواف ، ويختلي بنفسه متذكراً تعاليمها وترديد صلواتها:
لا تنطق باسم الرب إلهك باطلاً: لأن الرب لا يبرئ من نطق باسمه باطلاً، احفظ يوم السبت لتقدسه كما أوصاك الرب إلهك، ستة أيام تشتغل وتعمل جميع أعمالك، وأما اليوم السابع فسبت للرب إلهك، لا تعمل فيه عملاً ما، أنت وابنك وابنتك وعبدك وأمتك وثورك وحمارك وكل بهائمك، ونزيلك الذي في أبوابك، لكي يستريح عبدك وأمتك مثلك ، أكرم أبيك وأمك كما أوصاك الرب إلهك، لا تقتل ولا تزن ولا تسرق ولا تشهد على قريبك شهادة زور ولا تشته امرأة قريبك، ولا تشته بيت قريبك، ص352.
"جوذر" يتذكر تعاليم ونصائح أمه وهو في ظلمة الله، ومن النصائح "إن مفتاح حب الآخرين لك ابتسامتك ، فلا تبخل بها". ص133
تلك نماذج من الاستدلالات المختلفة والرواية مليئة بمثلها وتدل على براعة الكاتب وقدرته على التوظيف لها في سياق السرد والموضوع العقائدي/ الإنساني، والتقارب في التوحيد والتسامح المعيشي بين المختلفين في المجتمع، وفي نفس اللحظة كدعوة إلى سلوك هذا المسار. 
"إل مقه" : إله القمر، ومسمى نادي القصة الذي يرأسه الكاتب، استطاع أن يجد لهذا المسمى جذوراً أو أصلاً، ربطه بالعقيدة والمكان الذي تمارس فيه أهم شعيرة من الشعائر العقدية " الحج" ، وفي مشهد مرتبط بحدث طبيعي، يتمثل في المطر الغزير الذي هطل على مكة وجرت السيول التي جرفت سطح الأرض، ومنها الكعبة المشرفة ، فظهرت القواعد، وعليها رسوم وصور لفتيات عرايا وكتابات قديمة،
".. وقف رجل يقرأ معاني تلك الأحرف القديمة، قال: إن إحداها قدمت للإله "إل مقه" إله القمر كقربات من قائد الجيش تقرباً وشكراً للإله على نصرته له في حروبه مع أعداء شعبه.. وأخرى قرباناً يتقرب بها للإله لما أعطى شعبه من خيرات السماء، وأن البيت قد بني معبداً له ، وأنه أسمى المدينة باسمه "مقه" ثم أخذ يشرح للمجتمعين أن "إل مقه" معبودٌ منذ عصور قديمة لسكان الجزيرة وأن هناك أقواماً لا يزالوا يتعبدونه" ص350. 
خاتمة الرواية: بديعة ومدهشة – العودة إلى البداية – تلخص وتوجز مسيرة حياة "جوذر" البطل والراوي وبالتحديد منذ أن عزم على العودة من الحج إلى صنعاء وبدأ يتذكر "أمه وتعاليمها، المعلم ونصائحه، المسجد وزخارفه وتلاوة القرآن ، ظلمة الله وما حدث له فيها، القلعة ، النخاس، شعب عامر...الخ. مقتل الصليحي وتمزق الدولة بعده إلى دويلات وسلطنات ومشيخات ، الوصول إلى صنعاء، إعادة بناء الحانوت الذي كان يعمل فيه "نساخاً ونقاشاً" مع المعلم صعصعة، ومراقبة المارة ، ومن يأتي متخفياً بشعره".
ويمكن إسقاط بعض الأحداث التي وردت في الرواية على ما يجري في حاضرنا لاسيما المتعلقة بالصراع والحروب واستخدام الجماعات والعقائد "ظلمات بعضها فوق بعض".
 
 
إشارات وفلاشات:
كنت أعتقد إلى وقت قريب أن الرواية اليمنية ما زالت في خطواتها الأولى، ومن خلال متابعتي وقراءاتي المتواضعة قد قطعت مسافة متقدمة في المسار الأدبي مقارنة بالدول العربية، وفرضت حضورها بشكل أكثر مع مطلع الألفية الثانية، والرواية التي بين أيدينا وجاراتها مثلت دفعة قوية ، وعززت من مكانة الرواية اليمنية، وما حصولها على جائزة الطيب صالح إلا الدليل القطعي على جودة وقوة الرواية بين أخواتها، وتستحق أكثر من ذلك.
وإن كان من ملاحظات فيمكن إيجازها في الإشارات التالية:-
المبالغة في سلبيات الأئمة، كما وردت في الرواية، والمنهج السلبي خطير جداً، مثلاً قد يكون لدينا شخص له من الإيجابيات ما يصعب تعددها، وفيه سلبية واحدة، فيتم لفت الانتباه والتركيز على هذه السلبية التي تغطي بل وتمحق كل إيجابياته، أضف إلى ذلك المبالغة والتهويل لتلك السلبيات والأفعال.
توجد إشكالية في تداخل الفترات التاريخية، فالرواية تبدأ بشهر محرم الحرام سنة 435هـ، كما ورد في ص10، وتنتهي تاريخياً بشهر ربيع الثاني 447هـ، عند خروج أهل صنعاء لاستقبال"مولانا" عائداً من مكة ، واستدعى الكاتب الإمام المضلل بالسحاب - بالغمام – ص51، 52.
وأشار إلى حكمه ودخوله " صنعاء" ، ومقتله ، وفي هذا مجانبة للصواب من ناحيتين.
الأولى: أن فترة ولاية الإمام المتوكل على الله المطهر بن يحيى المرتضى، الملقب "المضلل بالغمام" ، عاش في الفترة 614-697ه ، وبذلك يكون الفرق بين الفترة التي تتناولها الرواية والإمام المضلل بالغمام (200) سنة تقريباً .
الثانية: أنه لم يقتل كما ورد ص52، بل مات موتاً طبيعياً، يوم الإثنين شهر رمضان سنة 497ه.
وكان الإمام المضلل عالماً، فاضلاً ، زاهداً، ومن القصص المنسوبة إليه، أن أحد المشايخ/ القبائل زار الإمام في شهر رمضان، فأراد الإمام أن يكرمه، وبعد صلاة المغرب قال له أنت اليوم ضيف عند فلان، أحد الأعيان الميسورين، (أي أن طعام الإفطار والعشاء دسم) ، رفض الشيخ/ القبيلي، وأصر على أن يأكل من طعام الإمام فاستجاب له الإمام وعند حضور المائدة، كانت عبارة عن (لحوح) و"لسيس" دجرة أو بلسن.
أما اللقب – المضلل بالغمام – فلم يكن من اختراعه بل أطلقة الآخرون ، مثله مثل (ابن علوان، أبو طير وغيرهم من العباد الزهاد ويعود إلى حادثة يمكن الرجوع إلى سيرته، وكتب التاريخ حول الموضوع. 
ورد في الرواية ص197-198 "أن الناس بنوا سور صنعاء في فترة الداعية علي بن محمد الصليحي (مولانا) الذي يدعو للمستنصر بالله الفاطمي، يتم التأكد من المعلومة .
أثناء الرحلة إلى الحج، وذكر الأماكن حسب المراحل والمحطات والسماسر، ص238، تم القفز من السنتين وخمر إلى الحرف (سفيان) دون ذكر للمنطقة التي تقع بينهما رغم أهميتها كطريق "حوث، خيوان" .. الخ) . 
ص260 ورد ذكر جامع الإمام الهادي، وأن "جدرانه نقشت بنقوش دقيقة ، آيات رسمت بخطوط مختلفة حول المحراب، على الواجهة وأحزمة الجدران" ، والواقع أن في جامع الإمام الهادي حزام كتبت عليه قصيدة، نظمت في الإمام الهادي وتشيد بمناقبه وعدالته واجتهاده، وإصلاحه بين الناس... الخ، وهي لامية ، لا مكان لذكرها هنا.
ص332، وردت معلومة أن الناس يطوفون.. ويهبطون درجات بئر زمزم عراة"، لا أعتقد أن أحداً بعد فتح مكة حج عارياً، وكان يتم ذلك قبل الإسلام.
عند ذكر كتب الإسماعيلية جاء ضمنها كتاب "الإمامة والسياسة" أعتقد أن لا علاقة له بالإسماعيلية،وإن تعاطى مع الإمامة، ومؤلفه ابن قتيبة. 
آخر إشارة ، كنت أتمنى أن لا أجد "أم فاطمة وأم علي" في المهنة التي وردت في الرواية وفي مكة، حتى وإن كان الرمز إلى شيء غير الظاهر، لأن في ذلك إيحاء ويمس جوهر العقيدة (ص336) ، فلماذا (علي وفاطمة)؟ أتمنى في الطبعة التالية أن تتغير الأسماء، كأن تقول "أم نورة" "أم مسفر" وأن يتم التنبُّه إلى مثل ذلك مستقبلاً. 
 
 
* أديب وأكاديمي من اليمن.