التشكيلي المغربي إبراهيم بولمينات في "وجهاً لوجه".. بألمانيا

الدار البيضاء ـ " قاب قوسين"
منذ آلاف السنين، لعبت صورة الإنسان دورا محوريا في الفنون البصرية، والوجه الإنساني هو من أقدم الزخارف التي اعتمدها الإنسان كدلالة وعلامة فنية... وأقرب الأدلة على هذا الطرح يعود إلى ما قبل التاريخ، وَجَد ذروته الأولى في الفن الجنائزي والنحت من مصر القديمة. ثم انتقالا من العصور الوسطى إلى بداية الحداثة وصولا إلى الفن المعاصر، ظل الإنسان مركزا للاهتمام البصري لجلّ الفنانين التشكيليين. 
من هذا الطرح والمنطلق يعرض الفنان التشكيلي المغربي ابراهيم بولمينات، المقيم ببلجيكا، طيلة الفترة ما بين  24 نوفمبر 2017 إلى 30 من شهر يناير 2018، آخر أعماله التشكيلية الموسومة بتجربة متجددة على صعيد العمل والأسلوب، رفقة مجموعة من الفنانين العالميين، جان جاك بيزانوفسكي J. J. Piezanowski، دومينيك فرانك D. Franke، وماكس يوهليغ M. Uhlig، وتانجا بوهل Tanja Pohl، والإخوة التوأم und den Gebrueder Onkel.. وذلك بالمدينة الألمانية رايشينباخ Reichenbach في ولاية فوغتلاند Vogtland الألمانية، وذلك بدار العرض foyer neuberinhaus الشهيرة، وذلك تحت عنوان "وجها لوجه".
لعبت اللوحة الرسومية - التي تخضع لأشكال مختلفة والتطورات الاجتماعية - دورا هاما في الفنون البصرية واليوم، بالإضافة إلى الكتابة، ما يعطينا فكرة أكثر أو أقل دقة في العصور الماضية. ولكن كيف يعالج الرسامون المعاصرون هذا النوع، وما هي الدوافع التي تحركهم، وما الذي تريده شخصيات الفانين أن تخبرنا به؟ يسعى المعرض face to face (وجها لوجه) إلى معالجة هذا الموضوع من خلال الجمع بين أعمال سبعة فنانين معاصرين. وإبداء حوار تصوري (أو شبه تصويري بالمعنى الدقيق، أو لعله سيمولاكر بالمعنى الفلسفي) يدعو المتلقي للمشاركة في هذه المحادثة الخيالية والشروع في رحلة من مشاعر عميقة وشغف. للانعكاس الذات.
يُعدّ الفنان التشكيلي إبراهيم بولمينات (المولود في العام 1974) في الدار البيضاء، فنان معاصرا، يعمل في بروكسل حيث اشتغل منذ العام 1995 إلى العام 2013 في الفن الـ«غرافيك»، والديكور والتشكيل. واحد من الفنانين الذين لم يلتزموا يوماً بالشكل ولا المعايير. يمارس الفن وفق رغباته التصويرية، فهو لا يتوانى عن استدراج الأشكال والتجارب الفردية داخل أعماله. وتمتاز تجربة هذا الفنان كما يصفها الناقد الجمالي عزالدين بوركة بأنها، فعل واع كامل الوعي بتدرجات النسخ من الأمانة، مرورا بالخيانة فالأيقونة وصولا إلى السيمولاكر… فرسومات هذا الفنان لا تتصف بأي من الصفات الثلاث الأولى، بل هي الصفة الرابعة من حيث أنها لا توضح بقدر ما تخفي، إنها تجعل من الظلال منطلقا لها لتمثل وتعبّر عن الأصل. وما الأصل؟ إنه الإنسان من حيث كونه سجين ذاته، سجين كهفه، إنه بالتالي لم يخرج بعد من كهف أفلاطون، حيث كل شيء هو ظِلال عن عالم علوي.