الشاعر والتشكيلي المغربي خليفة الدرعي: سؤال القبيح في الفن راهن ومادي

Printer-friendly versionSend to friend
حوار: أشرف الحساني ، عزالدين بوركة*
 
خليفة الدرعي من الفنانين التشكيلين المغاربة الذين تسكنهم هموم القصيدة. إذ يزاوج هذا الفنان بين الرسم باللون والكتابة بالكلمات،و هو من شعراء جيل  التسعينيات أو ما يُصطلح عليه بـ “الحساسية الجديدة"، هذا الجيل الذي يحاول البحث عن آليات التجديد داخل قوالب الكتابة والفن.
 هنا في حوارنا الهادئ مع هذا الكاتب و الفنان نحاول أن نقف وإياه عند اختياراته في الشعر واللون و حفره الرصين في  اشكالية العلاقة بين الفن والفلسفة.
 
* خليفة الدرعي من شعراء جيل التسعينيات، كتب في منابر متعددة، إذ نلمس تطورا ملحوظا في مستواه الشعري منذ قصائده الأولى في التسعينيات. متى سيصدر عمله الشعري ؟
هو ديوان سيصدر في بحر السنة الثقافية القادمة، وهذا التأخير ليس انقطاعا عن النشر بحكم ما أنشره من حين لآخر في بعض الصحف والمجلات العربية المحترمة وهو أيضا في حد ذاته موقف، على أساس أن الجهات المسؤولة عن الثقافة كانت تمارس نوعا من الحصار على الأسماء الشابة في التسعينيات ،خاصة الأسماء التي لم يكن لها انخراط حزبي أو أنها كانت تغرد خارج السرب، أي أنها كانت مبتعدة شيئا ما عن الأجواء الثقافية النخبوية و الرسمية، ثم إنه هناك حاجات حياتية- ربما- كانت أولى بالاهتمام في فترة سابقة، رغم أن الشعر كان دائما جزءا  أساسيا من اليومي الذي أعيشه.
 
* ما هي العلاقة التي يقيمها الشاعر خليفة الدرعي مع القصيدة؟
القصيدة هي تعبيرعن قلق  عميق في الكينونة، فأنا لم أعتبر نفسي يوما كائنا بدونها ، انها مترسخة في اليومي، فكما أشرب قهوة أو أخرج للتسكع أو  أقوم بأشغالي اليومية، أكتب ،لذلك فالقصيدة هم ومتنفس في آن واحد، يعبر به الشاعر عن القلق الوجودي، عبر سؤال الموت المتكرر في قصائدي كمنبه للوعي باللحظة،ولذلك أجدني عائدا دائما لما كتبه الفيلسوف الألماني مارتن هيدغر لأن الشعر و الفكر وجهان لعملة واحدة كما يؤكد أدونيس.
 
* إذن يمكن القول إنك مسكون بسؤال الموت؟
هذا هو حال شعراء الجنوب ،تجدهم دائما مهووسين بسؤال الموت، ربما بحكم البيئة الصحراوية وشساعة الخلاء، وما يمنحه ذلك من عزلة ومن فرص كثيرة للتأمل العميق، انها الصحراء في تجردها  وهيبتها ،ترمي بالشاعر في متاهات الوجد فيما يشبه شطحا صوفيا يجعل زِواق الأشياء ينقشع ،فلا يجد أمامه  إلا  برزخا رقيقا ،تتحطم أمامه كل الأسئلة ، وحده سؤال الموت يحضر بالقوة الممكنة ، مانحا للنص  و للحظة عمقهما الحقيقي.
 
* معروف عن خليفة الدرعي مزجه بين ما هو تشكيلي وما هو شعري، بين الكلمة واللون. فإلى أي حد يؤثر أحدهما على الآخر؟
حقيقة هناك نوع من التماهي لم أستطع تحديد تمظهراته رغم مرور سنوات طويلة، فحين تقدمي إلى التوجيه الدراسي في الثانوي كنت حائرا بين التوجه الأدبي، وبين التوجه التقني التشكيلي. وفي الأخير تركت الأمر للصدفة وتوجهت لدراسة الفن التشكيلي بمدرسة جابر بن حيان، ثم المعهد المتخصص في فنون الطباعة، لذلك  أجدني في هذه المرحلة من العمر أحاول أن أخيط وأرتق ما مزقته الأيام و ليالي وكؤوس هذه المدينة وتعبها، من خلال اتجاهي لدراسة الفلسفة بكلية الآداب بن امسيك بالدار البيضاء، والانخراط في محترف الصحافة داخل  الكلية  نفسها.
 أنا غارق منذ مدة في البحث عن مشروع يجمع كل هذا الشتات الجميل.
 
* بعيدا عن موضوع التشكيل وقريبا من موضوع تاريخ الجمال. ففي الكتاب الذي أصدره المفكر الألماني  Karl Rosenkranz والموسوم بـ L’esthétique de la laideur  تحدث عما سمي بالقبح في الفن ،حيث قال إن مفهوم القبح يندرج ضمن المفاهيم الجمالية المعاصرة،. ما ردك على هذا الطرح؟
حقيقة من صدف الحياة الجميلة وبعد تعبي من التسكع الطويل  وإدمان الليل  المفرط ،كان من بين الأشياء الجميلة هو التحاقي بشعبة الفلسفة، وخاصة لقائي د. محمد الشيخ الذي طرحت عليه كبحث تخرج من شعبة الفلسفة  موضوع الجمال والجميل، فاقترح علي موضوع القبيح على أساس أن موضوع الجميل استهلك كثيرا في النظريات الجمالية الكلاسيكية  وأن سؤال القبيح هو  راهن ومادي، على أساس أننا دائما نحاول أن نخفي الأشياء القبيحة والواقعية ، خلف المتوازن واللائق والحسن  كمعايير يفرضها الديني و الأخلاقي و الأيديولوجي، الى جانب أن القبيح في الفن يظهر ببعض الأصالة الوجودية  داخل صيرورة العملية الفنية .
واذا كان طرح الكاتب صائبا فان ما يعاب عليه هو تسرب بعض أفكاره الا ديولوجية لمجال الاستيطيقا، الذي يحتكم للتجربة الفنية - فقط - في حدودها الجمالية.
 
* إذن بالنسبة لك أين يمكن أن نلمس العلاقة التي تربط الفلسفة بالفن؟
اذا كان أفلاطون يعتبر الفن وهما وديكارت يستثني الأحاسيس من منهجه كخيار ابستمولوجي و عقلاني، فأنا أعتقد بأن الفلسفة و الفن  وجهان لعملة و احدة ، ألم يقل جيل دولوز بأن الفلسفة فن ابداع المفاهيم ،بل ان هذه الأخيرة تتأصل في الفن كتعبير يفتح مسالك الادراك والوعي بالذات والعالم .
 
* أديبان من المغرب.