المهندس

Printer-friendly versionSend to friend
محمد نجيب بوجناح*
 
دخل المهندس بيت العمدة، الذي استدعاه لحضور حفل ختان ابنه.
كان مهندساً شاباً، قد تخرّج قبل أشهر، فعيّنته الوزارة في مسقط رأسه، بتدخّل من العمدة، لمتابعة  بعض الأشغال هناك، وتكريما لأول مهندس يتخرّج من القرية.
استقبله العمدة بحرارة، وأجلسه في صالون كبير بين ثلّة من الأعيان.
كان البيت فاخراً، وقد شُيّد حديثاً.
ظلّ المهندس يتحسّس بأصابعه قطعة حلويات دون أن يُقرّبها من فمه، وهو يتأمّل  شارداً سقف الصالة، ثم إنتفض من مكانه وصاح: هذا البيت سيسقط الآن. اخرجوا جميعا.
أُفرغ البيت من زائريه في بضع دقائق، وتجمّع الحاضرون في ثيابهم الأنيقة في مربض للسيارات، بينما وقف العمدة يتأمّل مدهوشاً جدران بيته تتداعى.
في اليوم التالي سأل العمدة المهندس الشاب: كيف عرفت؟
ردّ المهندس مبتسماً: كانت جدّتي تقول لي إن تكاثر النّمل في بيت علامة حسد، أما نملك فقد تمكّن من السقف.
 
15/07/2017
* أديب من تونس.