النقد عمل إرهابي.. (شهادة)

إياد شماسنة*

 

قلت مرة إني أخشى ان يتم اعتبار النقد في هذه البلاد عملا "إرهابيا." وما زلت أخشى ذلك. أشعر بالمرارة لغياب حركة نقدية شاملة على مستويات الأدب والسياسة والحياة الاجتماعية. ذلك أن النقد المستنير دليل صحي على التفكير والبناء، واختبار البناء الحضاري أدبيا أو سياسيا أو اجتماعيا. وأن غياب الحركة النقدية في ظل مفهوم ان الطبيعة لا تقبل الفراغ؛ معناه أن تسيل المجاملات وأدوات التملق، وتتسلق الى مقامات الأدب، وهذا ما يحدث كثيرا.
في الفراغ الذي يتركه غياب النقد الجاد المتمكن من أدواته؛ ستنمو الطفيليات وتكثر الامراض الأدبية كنا قال يوما الروائي ربعي المدهون في "سوبر نميمة". والأمراض الاأبية كثيرة وبحاجة الى مستشفى متخصص سماه واسيني الأعرج من قبل "مستشفى الأمراض الأدبية".
لا يعالج الأمراض الأدبية إلا ناقد محترف، لا يعني ذلك ان الحركة النقدية يجب أن تقتصر على المختصين من النقاد والأكاديميين، والأدباء الكبار، بينما مراجعات الكتب التي  يقوم بفراءتها قراء مثقفون،  ولهم حرفة في تذوق الأدب وتلقيه، لهم آراؤهم التي ترقى الى مستوى النقد، وتعليقاتهم التي تسهم في نمو وتصاعد حركة الأدب، إضافة الى ترغيب المزيد من القراء الفرديين أو مجموعات القراءة ونواديها، ومن ذلك تحفل مواقع الكتب مثل الأمازون والجودريدز بمراجعات القراء ، بالإضافة الى ما يبنى على هذه الاعمال من متابعات فيما يسمى ب fan fiction.
بما رأيت ولمست من أهمية قصوى لمراجعات الكتب، وما أعرفه عن نوادي القراءة ومجموعات المختلفة في اثراء الراي العام والترويج للكتب، أدافع عن حق المتلقي في التلقي الحر والتفاعل. أمقت شخصنة الأدب وشغل الضرائر وانتقام بنات الحَما. وتنمّر الزعران. في الأدب. أزعم أنى أناصر هذه المجموعات، وهؤلاء الأصدقاء المثقفين، وأشد على أياديهم في استكمال مسيرتهم الحضارية في متابعة الكتب والإصدارات المختلفة وتسليط الضوء عليها. 
الأدب قنديل متوهح يضيء العتمة. ومن حق كل صاحب عين خلقت لترى ان يرى ما يكشف عنه ضوء القنديل المتوهج. من السخافة والتفاهة اعتبار البطل في الرواية مندوبا الهيا عن الكاتب. او ان الراوي الداخلي الذي يخلقه الكاتب لينوب عنه في السرد هو الكاتب نفسه، الا إذا أعلن الروائي ذلك صراحة او كتب ان العمل سيرة ذاتية.  وبالتالي فان اي شتيمة او فعل فاضح ترتكبه الشخصيات؛ فان ذلك وزر لا يحمله الكاتب، وأي دعوى يعلنها الكاتب ان نقد الشخصية او رجمها بالمنكر هو فعل موجه ضده فان ذلك محض افتراء تافه لا معنى له، ويخرج بالأدب عن هدفه السامي الى حظيرة الردح الذي لا مكان له.
 
* أديب من فلسطين.