بعد الوداع

Printer-friendly versionSend to friend
فاطمة سعدالله*
 
عادت الأحلامُ أدراجَها ..نسيت حقيبةَ الحكايا،عند منعطف القلم كان النبض يلهث وهو يؤجل الرحيل. على بريق الذكرى يومض الشوق، يمتد درب الكلمات نحو مجرة الوصول يهز رأسَه المتوّجةَ بالياسمين . البياض ثلجٌ متجمّدٌ والعشبُ اخضرارٌ يَسيل على وجناتِ الصمت قطرةً..قطرةً.
في أوردة النوايا الحسنة يسكن الصباحُ سفيرا تكْتحلُ جفونُه بتَرْنيمة ابتهالٍ يتمدّدُ في خاصرةِ الفجْر . تفرح فطائرُ القمح المُحمَّصِ في مواسم الانبعاث .يَنسَكبُ بُخارُها سبائكَ يقينٍ حاميةً تنْبضُ سرّا في قلب الشتاء.عند مصافحة الضباب للإياب تجثُم دقاتُ الساعة على أجنحة الحروف .تتوقف العجلة ُ عن الدّوَرانِ . تتشابكُ عقاربُ الكيْنونةِ في "صراعٍ سِلْميٍّ " وبين ابتهالٍ وتهجْدٍ تنمو سنابلُ العطاءِ تنْعتِقُ جدائلُ الكلماتِ من شوْكِ الوَجَعِ . يعْلُو لَوْحُ السندباد ظَهْرَ المَوْج . يغُوصُ. يُغاِلب الطُّوفانَ . السندباد يُقسِم بالعُدْوة القُصْوَى ألاّ يتوبَ عن الأسفار.يعانق المراكبَ. يُقلّب كتابَها صفْحةً ..صفحةً.يسْتبِقُ الحياةَ . تنسُجُ الشمسُ حوله ضَفائرَها شباكا تُغْري بالإبْحارِ في ظُلمةِ المجْهول. تدقّ ساعةُ الرحيل. يدور الكوْنُ .يدور حافيَ القدميْن في رقْصَة جنونٍ مُباغِتة . وعند العُدْوَة الدنيا تتماوَجُ أنفاسُ الملْح وزُرْقةُ المساء . تُسْقٍطُ السماء قدميْها في خليط الحياةِ الفاِئر ، وفي غفلة الفنّان والفرشاة تحلّق اللوحةُ نحو سِدرة المنتهى، ترفع راية العصيان.أرنو إلى المشْهد بصمتٍ صاخب يقول:
متى سَيَرْسُو " الفِعلُ" الجميل في مرافئِ العوْدة ؟.
 
تونس  26 9 2016
 
* كاتبة من تونس.