تأمــلات

عبد اللطيف السبقي*

أحجار الرصيف

تقبل أصابعنا الناشزة
من أحذية مغبرة
وتحنو علينا حين يسقط المطر
جواربنا النتنة تختزن البلل
ليغتسل الدرن الساكن هناك
عقارب الساعة
أثلجتها الرياح فتعانقت
في قبلة أبدية
تعبت احداهما ذات مساء
فهوت على الرصيف
ترقب رفيقا تمسك بلعنة زمن منسي
قطط سمان تغازل ثغر سمكة
وتربت على جيدها بمخالب حنونة
لا وقت للعنف الآن
الميدان فارغ والناس يرقبون ملاحا يغازل الموج
بعيدا في الأفق
لنرقص كمطادور سئم الدم الساخن
على جنبات لهاث يقاوم الألم
شمعدان الحانة يراقص ظل قنديل
يخاثل قمرا يطل من وراء زجاج نافذة
والقدح المنسي يرثي عابر سبيل
اكتفى بجرعة واحدة
 وأعلن الثمل
تلك النوافذ الزرقاء
بسمة الجدران المطلة على الشارع
تتلصص على أحاديث المارة
وتحصي نقرات كعب عال
استعارته شمطاء تخشى
أفول زهرة ذاوية
بائع التقسيط يخفى سعاله
ويفض في عنف بكارة علبه الملونة
ويهدي للراغبين نشوة نزقة
وحدهما يرقبان سجدة الموج
شاعر
ونورس مقصوص الجناح .

 

* أديب من المغرب / الصويرة.