تعالَيْ!

Printer-friendly versionSend to friend
هاشم تايه*
 
إنّهم يُغنّونَ أغنيةَ الحُبّ، ياجميلتي
مُنحَدِرِينَ عبرَ أحراجِ الغابةِ التي لا اسمَ لها.
إنّهم يُعيدونَ تَسميَةَ الحُبّ
بأسماءِ الأرواحِ التي لم تَعُدْ تمْلكُ غيرَ أنْ تذوبَ في الأغنيةِ المُسْكِرة.
أرواحِ الشّجرِ، والطّيرِ، وكلِّ ما يَدُبُّ، أو يَزحَفُ، أو يَثِب.
انظري! ياجميلتي، كيفَ تنثرُ السماءُ زرقتَها المُذهّبةَ على نهرِ اللّحنِ المائعِ في أفواهِهم. كيف ينفخُ الهواءُ عَبَقَ النهارِ المشتعل على رقصةِ الأعشابِ في خطاهم.
كيفَ تضعُ الأرضُ جذورَها الدافئاتِ على أكتافِ كلماتِهم.
مَنْ هؤلاءِ؟ تزأرُ الرّيحُ كلّما طاشَ سَهْمُ غُرُورِها وراءَهم.
لم تَعُدِ الغابةُ، يا جميلتي، شيئاً غيرَ أغنيةِ الحبّ، وعلى قوسِها العاري تهيمُ، بلا أقنعةٍ، إلاهاتُ الأرضِ والسّماء.
تعالَيْ، يا جميلتي، فالآنَ صَعِدوا القّمةَ المُرفرِفةَ في الأعالي الخضر، وهناك سوفَ يَبنونَ بيتَ الحُبّ.
تعالَيْ نَضَعْ رُوحَيْنا في العتبةِ على الأرضِ، لنمسحَ عن قَدمٍ رحلةَ الغاب، ونحرسَ أغنيةَ الحُبّ في بيتِها...
 
* أديب من العراق.