حذاء أمه

Printer-friendly versionSend to friend
ابراهيم عثمونه*
 
كان ابراهيم يظن دائماً أنه سينام يوماً إلى جانب أمه ، فالرجل تعدى العشر والعشرين سنة الأولى من عمره ولم يستطع تصور أمه ميتة كما يموت البشر. كان يتصورها خالدة وأبدية ، وحتى بعد أن كبر وعقل وماتت أمه وعرف أن الخلود لله وحده، ظل شبح أمه يظهر له في نواحي البيت. احتفظ بحذائها الأخير، وجده في سور البيت بعد وفاتها بشهر ، فأخذه ونفض عنه الغبرة ووضعه في كيس بلاستيكي ودسّه في مكتبته بين الكتب.
واليوم ، وبعد مضي قرابة العشرين عاماً ما زال  حين يأتيه صوتها يقف ويدير وجهه . كان أحياناً يجدها خلفه تبتسم وأحياناً غاضبة، وتخال له أحياناً تخرج من دورة المياه وفي مرات أخرى يلمحها تُصلي في الركن الذي دأبت على الصلاة فيه، وفي أحياناً كثيرة يسمع صوتها ولا يجدها . سأل أكبر الأئمة والمشايخ وقرأ في الكتب لعله يعرف شيئاً عن شبح أمه الذي ماانفك يأتيه ويعود، وحين لم يجد شيئاً عند المشايخ والعلماء ذهب أول أمس لها فوجدها مبتسمة ، جلس القرفصاء حوالي ربع ساعة قبالتها ، ثم أعاد التراب عليها وتركها مبتسمة.
 
* كاتب من ليبيا.