حزيـن يا وطن .. 

محمد المهدي*

 
كم أنا حزين ، و كل ما يمور
في خاطري غضب في غضب !
وكم أنت مغبون يا وطنا يترقب فرصة للهرب 
تعال يا وطني لنبحث سويا عن وطن!
هيا لنركب سويا
قاربا للنجاة من هذا السغب .. 
أو لنرحل معا عبر صحراء
مقفرة أعياهــا التعــب ..
تنوء بأحمال المهاجرين
إلى شمال الأرض ..
حيث الغيمات رحيمة بالناس،
و حيث الشمس تظلل أسمال النازحين ،
و تلقمهم قبلـة الحياة و أشجان الحنين.
و لا تسألهم عن اسرار الطريق
و لا عن أدران الرقيق ..
و لا عن أحوال الــوطن ،
و لا عن ثرى البلاد حين تتنكر لنسلها ،
و لا تسألهم عن طعم الرغيف
اذا ما قلب لهم الدهر المجن .. 
لقد عشقتك يا وطني حد الجنون 
لكنك قايضتني بالجحود ..
و صرت كل ما دنوت منك
أَوْغَلتَ في الصُّدود .
فيا وطني إني مسافر مسافر 
مع الطيور المهاجرة ولن أعود..
فإن شئتَ خبأتُك في حقيبتي،
أو دسَسْتك خلف جفني عن عيون الجند ،
واصطحبتك معي حيث تنبت الشمس 
و إن آثَــــرتَ البقاء 
وتلحفت الصدود..
فسلام عليك يا وطني،
فإني الآن حطمتُ بنيانا عظيما،
كنت قد شيدتُه في خيالي من حطام الوُعــود
 
المغرب ـ تاوريرت ـ 29/09/2018
 
* أديب من المغرب.