حسين عبد اللطيف.. شاعر على الطرقات يرقب المارّة

Printer-friendly versionSend to friend
سعد جاسم*
 
ذات مساء ساخن وقبل ثلاثة اعوام،غادرنا الى فردوس الأبدية الشاعر العراقي حسين عبد اللطيف ، وكان ذلك في مساء الخميس العاشر من تموز 2014 ، حيث رحل حسين عن مدينته البصرة التي لم يسبق له ان فارقها إلّا نادراً،وقد عاش فيها مع عائلته الطيّبة رغم قسوة الظروف الحياتية .
والشاعر حسين عبد اللطيف من مواليد العام 1945، وكان من شعراء البصرة النبلاء المعروفين بالخُلق العالي والطيبة والابداع . وكان يُشار اليه بالتميز والفرادة والتواضع والسمو.
 تمتد التجربة الشعرية لحسين على مدى اكثر من اربعين عاماً،  وكان واحداً من الشعراء الطموحين والمثابرين الذين يتطلعون الى تجارب الشعراء الآخرين والى مستقبلهم من خلال تفاعلهم مع الوسط الشعري، ونتاجات الشعراء المميزين فيه على الرغم من المعاناة في النشر، وقد قال عن ذلك :
 "اتيت في ذيل الستينيات وحييت بداية السبعينيات،ان الجيل العراقي السبعيني قد تأثر بمنجز ومعطيات الشاعر سعدي يوسف اكثر من أي شاعر اخر.وفهمت تقنية الاسباني لوركا وأخذت ابذل الصور في شعري على هذا المنحى".
لقد كانت لحسين مكانته الشعرية المتميزة بين زملائه الشعراء.وكان يعشق الشعر ويعتبره كل شيء في حياته ،حيث قال عنه"الشعر كل شيء بالنسبة لي،استطيع من خلال ما اكتبه ان اعبّر عن ما اريد وأتحدث عما اريد في كل الأمور،ولكل شعر جمالياته وأبنيته وأساليبه الخاصة وأنا اكتب شعر التفعيلة وقصيدة النثر".
وكان عبد اللطيف قد اصدر  خمسة دواوين ونشر العديد من القصائد، وقد صدر ديوانه الأول "على الطرقات ارقب المارة "  عام 1977 . فيما صدر ديوانه الثاني "نار القطرب" -بغداد 1995، ونال الجائزة الأولى كافضل نتاج شعري عراقي من قبل وزارة الثقافة والاعلام انذاك، وله كذلك " أمير من أور" من اصدارات اتحاد الأدباء والكتاب فرع البصرة،وديوان"لم يعد يجدي النظر" وكتابه الشعري "بين آونة وأخرى يلقي علينا البرق بلقالق ميتة".
 "متوالية هايكو" وزارة الثقافة -بغداد2012)، و "بابلو نيرودا كتاب التساؤلات" ، "حسين عبد اللطيف كتاب الإجابات: ترجمة وإعداد سحر أحمد وصدر عن دار أزمنة العام 2014 .وهذه النتاجات يستمدها كما قال : "من القراءة الكبيرة على امد السنين والمتابعة للشعراء ذوي الخبرة ، ومن التجارب التي عانيتها وعشتها ،وانا  لااكتب كثيراً، بل انا شاعر غير مقلد ففي كل دواويني تجد نزعة التجريد فانا انحو مناحي اخرى لتطوير شعري".
ومما يدعو للحزن والفجيعة ان عبد اللطيف - شأنه شأن الكثير من ادباء وفناني بلاد الرافدين - كان قد عاش حياة مشوبة بالمرارة والمعاناة والمتاعب والحاجة والشظف . وقد كانت معاناته قد تعالت وازدادت وجعاً خاصة بعد اصابته بمرض السكري، الذي راح ينهش  جسده النحيل ويهدده كل يوم بالفناء والغياب . 
 وقد اصبحت قصيدته عكازته وقدمه الثالثة بعد ان بُترتْ قدمه جرّاء السكري الخبيث . واللافت في حال حسين انه ورغم كل عذاباته ومتاعبه بقي يعيش فسحة من الأمل ، وكذلك بقي مخلصاً لمشروعه الشعري ولم يكن يكترث كثيراً للمرض الخبيث ولا للموت القاسي الذي كان يتربص به ، ثم فجأة اسكتَ قلبه الرهيف  
مثل طائر جنوبي ناصع .
حسين عبد اللطيف .. لروحك البيضاء تراتيل ملائكة الشعر والحب والنقاء ، وستبقى خالداً في اعماق احبائك المبدعين الحقيقيين مثلك ايها الشاعر النقي الذي كانَ " على الطرقات يرقب المارّة " من ابناء مدينته وأصدقائه البصريين الطيبين .
 
(الصورة للشاعر العراقي الراحل : حسين عبد اللطيف).
 
* شاعر عراقي مقيم في كندا.