حيرة الشمع

Printer-friendly versionSend to friend
منذر أبو حلتم*
 
في آخر الليل
في الضوء الرمادي الذي يشبه
رائحة العتمة ..
يتئاءب تمثال في الصالة الباردة  
هادئ متحف الشمع 
وليس في الهواء هنا
سوى ما تنقله الريح 
من اصداء مدينة  لا تنام 
في الركن يسعل تمثال ويخطو خطوتين
ثم يسأل بحياد عن عود ثقاب 
ليشعل سيجارة شمعية بين اصابعه 
تُسرّح سيدة شمعية شعرها
قرب مرآة تستند على الجدار
وشيئا فشيئا تدب الحياة في القاعة 
الرمادية الباردة ..
يتعالى الهمس .. يسير الجميع
بما يشبه الحياة
 في كل الجهات 
ثم يعلو صوت احد التماثيل معلنا
احتفاله بالحياة ..
ودونما اتفاق يشاركه الجميع بهجة الاحتفال 
ويبدأون الرقص والغناء
 
كم انتم بؤساء ..
قال تمثال حكيم عتيق 
ولكن لم يلتفت اليه احد
 
كم انتم بؤساء .. !
لكن يدا باردة تمسك كتفه 
 ويهمس تمثال حزين النظرات
 
دعهم يعيشون وهم الحياة يا صديقي 
فكلنا في رماد الضوء سواء 
وشيئا فشيئا ..
يندمجان في الرقص والغناء 
قرب الباب كان حارس عجوز يتأمل بصمت
 حائرا 
ويسأل كما يسأل في كل ليلة
كيف اعرف ان كنت انا احدهم ام لا ؟
كيف اعرف انني لست سوى تمثال شمعي بارد
فاقد للذاكرة !
 
* قاص وشاعر فلسطيني يقيم في الكويت.