دعوة

محمد بنعمر*

الإستنطاق انتهى.

قرر الرجل البدين ،وبين شدقيه عقب سيجارة يكاد يحرق شفتيه ،و دخانه يدمع عينيه .الرجل جالس خلف مكتب عتيق ، ينقر بأصابعه على لوحة حاسوب قديم، يمد يده مرة لكأس القهوة الذي يبدو شبه فارغ ،ومرة أخرى الى علبة سجائرهليشعل أخرى بعقب السيجارة المحترقة. المكان خانق يشبه زنزانة ،لا كوة فيه للتهوئة ، الهواء رطب وساكن ممزوج برائحة التبغ الرخيص .
أحس الضيف بقشعريرة باردة تعبر جسده ، منحوه كرسيا بدون مسند ظهر ، أعرج القوائم، أرجله غير متساوية ، تحت مصباح معلق الى السقف بسلك تندّ عنه  إضاءة باهتة.
إنتهى الإستجواب قبل أن يبدأ. ، لم يُسأل الضيف، ولَم يُطرح عليه أي سؤال ،وهو أصلا لا يعرف سبب وجوده في سرداب هذه البناية الملعونة.  جاء فقط ملبيا للدعوة التي كان مضمونها : أمر يهمك.
بوجه قاس، ومن خلف مكتبه ، وعقب سيجارته في شدقه ، طبع الرجل البدين ما عزفه على أزرار الحاسوب  ثم طلب  من ضيفه آمرا :ما عليك سوى ان تضع بصمتك هنا في الأسفل .

 *  قاص من المغرب.