ذلك الموعد الذي تحدث عنه الجميع

Printer-friendly versionSend to friend
نورا محمد الحسيان*
 
بات كل الشعور ينحصر
‏في لفظ " كان وأخواتها.."
‏حيث سمعت صوت قلبي 
‏حين قال :
‏" نورا .. من هي تلك الفتاة ؟ "
‏وماذا لو كان موعدها الأسبوع القادم .. ؟"
‏كان كل ما بوسعي أن أقول .. 
‏اخرج مع فتاة تحب الكتابة ..
‏لكن بتفاصيل من الفتاة ذاتها..
كي يكون للموعد طعما آخر ..
ولربما جزءً آخر أيضا ..
‏اخرج معها .. 
‏دون تخطيط منك ... 
‏وبكل تخطيط منها ..
‏وتذكر أن تخبرها 
‏انها جميلة جدا .. 
‏في كل مرة تروي لك قصة ..
‏وأخبرها انها مختلفة 
‏في كل مرة تبتسم لك وحدك.
‏شعور الوصف والموصوف
‏شيءٌ مقدس جدا بالنسبة لها ..
‏تحبه وتحب التفاصيل 
‏لأنها تفسر الحرف ألف مرة.
‏راقب عينيها .. نظراتها ..
غيابها عنك في كل مرة تكون معك
‏فهي دوما ما تسرق النظر للبعيد .. وللقريب  
‏لكل شيء حولها
‏فهي تحاول رسم مشهدٍ بكامل أحداثه
‏ومجمل تفاصيله ..
‏تحاول أن ترسمك بطلا 
‏لقصه في خيالها لم ترد ..
‏تذكر أنها تحب أن ترى أبطالها أكثر جمالا
‏تلك الفتاة تُضفي 
‏نكهتها فتجمل كل ما تراه بك ..
‏صوتك .. عقلك  
‏عيناك .. ألفاظك
‏ضحكاتك ..عطرك 
‏أو حتى 
‏طريقة مشيتك .. طريقة حديثك
‏هي دوما كذلك تجعل من الخيال صورا واقعية قد تكون مبالغة 
‏نوعا ما او مضحكة 
‏او حتى حزينة جدا .. لكنها كذلك.
‏تذكر دائما .. أن تحفظ نوع قهوتها  
‏وإن حاولت أن تتذكر امامها 
‏سوف لن تغفر .. قهوتها وإسمها توأمان 
شيئان لا يفترقان
‏ولا تنس أن تذكرها بأن تشرب قهوتها
قبل أن تبرد .. لأنها دوما ما تنسى ذلك 
‏تذكر دائما هي مفتونه بالأسئلة
بالحوارات الطويلة التي تنام قبل أن تنهيها ..
تحب دوما أن تراها غامضة
رغم إنها تحب أن تريك وضوحها غالبا
‏تحب من يقرأ لها .. 
‏وتحب أيضا أن تقرأ لوحدها دون مقاطعة.. 
‏هي كذلك متناقضة باتزان ..
مشتتة بترتيب مُحكم .. 
‏كأنها تكتب سطرا 
‏باستقامة تامة على سماء صافية
‏تذكر دائما انها مزاجية ..
ولا تحب أن تصرح بذلك  
‏وان مر بها مزاج الكتابة 
‏لا تجعله يمر مرور الكرام  
‏كن كريما كفاية الا تقف في طريقها .. 
‏بل مهّد لها الطريق كله ..
‏والأجواء والطقوس والموسيقى التي تحبها  
كن مبتسما ..
فالوجوه المبتسمة تشبه
الصفحة البيضاء فتغريها أكثر 
‏حفزها بكل ما تستطيع من قوة 
اجعلها تحلق بعيدا
‏عن الجميع لا عنك ..
‏ستبتسم .. 
‏فتذكرك في كل حرف يُكتب 
فتجعلك جزءا لا يستهان به في احدى رواياتها ..
‏سترى فيها طفولة لا تكبر
وسترى فيها نضجا لا يشيخ  
‏اسال عنها دائما ..
‏كن آخر شخص اتصلت به 
‏قبل ان تنام   
‏وأول شخص يرسل لها
‏رسالة " صباح الخير "
‏كن حولها .. وأمامها 
وبينها وبين تفاصيل اليوم كله
‏اجعلها ترى فيك أباً 
وصديقا واخا قبل كل شيء
‏على فكرة .. 
‏هي ستتغير امامك كثيراً عندما تجد فكرة .. 
‏قد تبكي بلحظة لأنها تذكرت 
مشهدا ستكتبه لاحقا
‏وتذكر دائما .. 
‏ان تنتظرها قبل الموعد بساعة
او لربما اكثر لأنها تحب ان تذهب
لتكتب تفاصيل مشهد قادم ..
‏هي تحفظ كل شيء جيدا ..
التواريخ .. الروائح ..
الألوان .. الملابس .. حتى فريقك المفضل
‏تدون كل شيء في دفترها الأسود الصغير ..
هو كاتم اسرارها الذي يود ان يصرخ 
‏قد لا يكون خطها مفهوما في أغلب الأحيان  
‏فهي تبدأ بالكتابة في قمة الترتيب
وفي اول السطر ..
‏ لتنتهي بشخبطات مضحكة
هي وحدها من يفهمها ..
‏قد تتعمد ذلك كي لا يُفهم
ما كُتب ان سقط منها الحرف سهوا
‏لا تسـألها عن شيء كتبته سابقا ..
قل لها فقط اقرئي لي مما كتبتِ
ستختار نصا يشبهك ..
بكل التفاصيل  
تتقن جيداً لاختيارات الاذواق
‏ستقرأ البدايات بخجل مضحك مربك  ..
الا انها ستصل لشعور النشوة
في منتصف ذلك النص .. 
لا تقاطعها تذكر
انتظر لذلك جيدا ..
‏وراقب ملامحها ..
صوت الحرف والنبرة ..
شعور كل سطر يقال
هي تحس بما تكتب جيدا أكثر من أي شيء آخر
تعرف موضع الحرف والنقطة والضمة ..
‏تعرف صوت الشعور 
وشعور الصوت قبل أن تضمه 
كما قائد الأوركسترا تماما ..
قد تغيب عنك لثوانٍ خلف الفاصلة 
‏لتبدأ من جديد فتغمض عينها لتتنفس
ثم ستنتهي في آخر سطر ..فتبتسم للنص
لحرمة لذك المشهد .. لإنصاتك الرائع
‏رسالة منها لك بأن تقول كل ما لديك ..
كن حنونا معها .. فلا تنتقد كل شي قد كتب 
ستحبك اكثر وربما تجعلك تقرأ نصا لها لاحقا
‏قد تكون مغرورة بعض الشيء
لكن ستعرف انها دوما على حق 
واذا اردت ان تلفت انتباهها 
حاول ان تسرق منها نظارتها ذات الإطار الأسود
‏أو قل لها ربما هات نظارتك صراحةً ..
وبكل لطف مرر أطراف اصابعك حول ذلك الاطار المدبب ستشعر بشيء مختلف
‏الأرض بعينيها مختلفة والحياة ليست مزيفة 
فكل شي تراه بابعاد أخرى ..
الشارع ...الأشجار .. الوجوه .. الأرصفة 
والعيون أو حتى تقاسيم وجهك
‏ستكون ممتنة جدا ان بادرت بتنظيف تلك العدسة 
التي شهدت لحظات ثمينة .. ورخيصة أيضا 
ولأنها لا تملك من الوقت ان تفعل ذلك ستكون ممتنة
‏أو لربما ستكتب نصا جديدا ..
بشكل أوضح وقد تستشيرك بنصها المقبل  لسبب تافه كهذا.. ناقشها 
‏وحاورها واستمتع بنبرة الضحك الهستيري الذي قد ينتابها لأنها لا تضحك غالبا..
وما إن تفعل
ستضحك الدنيا قبلك ..وباقي الناس بعدك  
هي تحب ان تكتب الأصوات اكثر
وتشتم الروائح بالحرف بصورة افضل ..
وتحب ان تعكس الأدوار والابطال والمشاهد ..
بكل بساطة تحب الـ لا متوقع
‏وتذكر دائما .. ان احبتك لن تنساك ابدا 
ستكتب عنك في أغلب نصوصها ...
بأبطالٍ مختلفين .. بأسماء مضحكة  
بمشهد مبكٍ  أو خيالي .. أو لربما مرعب
 
‏لكن ان فعلت وكرهتك مرة لن تذكرك ابدا
لانها لا تملك وقتا كافيا للكره.
ولا تملك وقتا كافيا أن تكتبه.
‏وان رحلت عنها ..
حاول الا تعود لها مرة أخرى
لأنك ما ان عدت ستعود بشعا جدا بالنسبة لها 
‏لأن نصوصها ان مرت بك حتما مرت مرورا خاطفا لكن مُنصفا .. اكثر بكثير مما تشبه حقا،
‏رغم ذلك هي ستكتب كل شيء
حتى موعدك معها هذا سوف يُكتب 
كن لطيفا معها...
لتكون في نصها القادم بطلا لطيفا جدا  
‏كن ذلك الموعد الذي يصنع ذكرى
 
Twitter : @alNoorBlog
Instagram : @alnoor_blog
 
 
* كاتبة من الكويت.