رقصة أخيرة

Printer-friendly versionSend to friend
علي أزحاف*
 
أيتها الراقصة،
ربيبة النهرين،
عاشقة تربة الغواية.
حين دكّوا الأرض 
بسنابك خيولهم دكّا،
وجاءوكِ زمرا زمرا،
من مدن الرمل ..
ليسفكوا عند اقدامك
دماء الخمر المقدس ،
فتتوا أعمدة الذهب،
تحت اقدامك،
كي تمتد المرايا 
تحت سيقانك الجميلة..
كم كنت عاصفة،
وأنت ترقصين
رقصتك الأخيرة،
وكم كانت عيناك حزينتان،
حين نظرت إلى السماء
وتطاولت قامتك عاليا
مثل إعصار من شهوة،
سقط عليهم شهبا
من رماد ونار،
فأنتشوا في سكرتهم 
وهاجوا وماجوا،
ثم افترسوك إربا إربا،
فسال ماؤك ثائرا،
من ثقوب الجسد..
وحين انهكوا أرضك 
وأفسدوا بحرك،
وملأو سماءك بالدخان..
إنثال النبيذ غامرا
في شرايينهم العكرة،
سكروا،عربدوا وناموا..
أورثوا الصمت خرابا
ومازلنا من حينها،
ندفع للسماء ثمنا
من ظغائن العمر
وغياهب الزمن..
 
* شاعر من المغرب.