سائق الحافلة

Printer-friendly versionSend to friend
حسين نصيب المالكي*
 
 كنت أعمل حلاقا وسط المدينة ، تحصلت على محل من الأملاك بايجار شهري بخس. انتشرت حافلات الربع في المدينة ، قلت :
- لماذا لا أشتري حافلة خاصة  ما دمت أحمل رخصة درجة ثانية فقد مللت الحلاقة ؟
 بعت محل الحلاقة بثلاثين الف دينار خلو رجل ، اشتريت بثمنه حافلة ربع صغيرة . أصبحت سائقا للحافلة مع الصباح أطارد الطريق الدئري من أمام المركز الطبي، أتوقف امام شبح كل رجل وأمرأة وصبي وفتاة كما أهديء السرعة عند المطبات الكثيرة في شوارع المدينة، أواصل سيري بالحافلة حتى المدينة ثم المنارة ، وأعود من الدائري حتى سوق العرب ، إلى أن أصل أمام المركز الطبي وهكذا عدة لفات قبل الغداء ، ثم راحة لمدة ساعة او ساعتين في المنزل ، ثم اكرر جولتي حول المدينة الصغيرة  بحافلتي على الطريق الدائري ، مع المساء أعود للمنزل ، منهكا متعبا ارتمي فوق السرير، أعد الأرباع التي حصدتها كل يوم من الركاب . ولكن مع مضي الأيام أصبح كل ما اتحصل عليه من أجرة أصرفه على احتياجات الأسرة اليومية وعلى وقود الحافلةوعجلاتها و أصلاحها بين الحين والآخر، ثم ظهرت الحافلات الكبيرة الجديدة ، عندها عزف الركاب عن ركوب حافلاتنا الصغيرة القديمة ، وأصبحت الأرباع في تناقص والحافلة تكاد أن تلفظ أنفاسها الأخيرة.
 
* كاتب ليبي.