سيلفي مع فولتير

آن الصافي*

أبوظبي مدينة عالمية ومدينة حاملة لثقافات متنوعة وقيادتها تؤمن بقيمة التنوع الثقافي والإنفتاح على العالم وفي  الوقت ذاته المحافظة على التراث والأصالة. 
على الخارطة الثقافية  والسياحية لعاصمة الإمارات العربية المتحدة عدة مناشط ثقافية طوال العام مما حقق بصمة خاصة لقلب المدينة النابض بالخير والتسامح. في 11 نوفمبر 2017 افتتح متحف اللوفر العالمي بثوب مميز، بدءاً بالتصميم الفرنسي والتراث العربي ومحتواه من تحف وأعمال فنية وأثرية تمتد لحقبة ما قبل التاريخ وحتى الزمن الراهن.
لطالما شدتني فكرة زيارة متحف اللوفر بباريس ولكن لحسن الحظ وجدت مؤخراً أن الأمر لن يستغرقني سوى ربع ساعة من مسكني لأحقق أمنيتي بمدينة أبوظبي بدون عناء، فكان لقائي وجهاً لوجه مع الكاتب والفيلسوف الفرنسي فولتير (21 نوفمبر 1694 – 30 مايو 1778) الذي استوقفني معه حوار طال لقرابة أعوام من حساب الغبطة، حول منجزه الفكري والإبداعي ونقاشات عن بعض الأفكار التي تشغلني وتشغله لنجدنا أمام حقائق نتفق عليها وأخرى لم نتفق عليها ومع ذلك وجدت مسائل عدة من الممكن أن أصل لنتائج مبهرة عبر الأخذ بتجربته. الحقيقة مما يُلفت في شخص صديقي فولتير أنه مهتم بقضية العلم والأدب فحين كان يتحدث عن بعض نظريات اسحق نيوتن تذكرت أنني عرجت في رواية فُلك الغواية لقوانين الكتل وحين تحدث عن منتوجه الإبداعي في مجال قصص المتخيل العلمي وجد من حديثي أن هذا من صميم إهتماماتي وبشكل أدق تقديم العلم في الأدب. من ناحية أخرى فوجئت بعلمه أن بعض أوراقي الفكرية الثقافية من كتاب (الكتابة للمستقبل) بجزئيه يُدرس ضمن مادة اللغة العربية بالمدرسة الفرنسية بمدينة أبوظبي.
ضمن حوارنا قال لي: من الطبيعي أن نختلف في الفكر مع الآخرين وهذا أمر صحي وجيد على أن يكون هذا الإختلاف موضوعي ويحفظ الإحترام للطرفين، لقد تعرضت في حياتي لمواقف مزرية بسبب عدم إعتراف وعمل الآخرين بهذا المنطق. 
هنا شعرت ببعض التوتر فحولت النقاش لقضايا أكثر حيوية قائلة: آمل أن يكون مسكنك الجديد هنا قد راق لك؟
كان رده نظرة ملؤها الثقة وإيماءة رضا جعلتني أطمئن على جاري الجديد. في تلك اللحظة شعرت بقيمة هذا اللقاء وأنه تميز بالهدوء والتفاهم العميق وألفة بثتها إبتسامته طوال الحديث، لم أتردد في أن أوجه كاميرا هاتفي المحمول واستأذنه في صورة (سيلفي) نؤرخ بها هذا اللقاء فوافق على الفور. لم يكن من السهل أن نفترق ولكن وعدته بلقاءات قادمة طالما أننا الآن نقطن في  المدينة ذاتها.
 
3 أغسطس 2018 - أبوظبي
 
* كاتبة سودانية مقيمة في الامارات.