سَأَنْسَى مَا كُنْتُ يَوْمًا

Printer-friendly versionSend to friend
عاتق نحلي*
 
سأنسى أنني كنت يومًا شقيّ القريةِ المنحوسِ
بعُرفٍ كالديك الذي تكرهه دجاجاتُ أمّي الوحيدات
سأنسى ذلك المغفّل الذي لم يحفظ جدول الضرب كالآخرين
ولا سورة "الحمدُ"ولا نشيد "دبَ الحلزونُ"
سأنسى كلّ ما سرقتُ من بيض الدّجاج البلدي 
وكلّ ما سرقتُ من طباشير المدرسة 
وأنسى أنني كتبت رسالة حبّ باسم معلمتي إلى أحد الجنود 
فأيقظت فتنةً نائمة 
أنسى كلّ ما سرقتُ من ألعاب عاشوراء من سوق صنهاجة الأسبوعي مرارًا
سأنسى أنني كسرت قنينة العسل الوحيدة في دارنا 
واتهمت قطّنا الأسود الودود 
سأنسى كل ذلك إذن 
وأكون فراشة 
فداروين ُأعطاني ذريعة ؛لأخلع عني ثوب صاحب الرأس المستطيل كالقبر
سأجرّب أقرب سيناريو إلى الطبيعة 
أنا فراشة ملونةٌ ،أطير من هنا إلى هناك 
سأشاكس الصبية الآن بكامل حريتي 
لن يفروا إذا راوني قادما من بعيد 
كي لا يصابو ا بنحسي 
سأبشرهم بالربيع ،وببهجة المطر 
وأدخل الفرحة إلى قلوب الفلاحين التي صدئت من تعاقب السنوات العجاف 
سأجعلهم يقبلون على زوجاتهم للحفر عن الصبي السابع 
وأما الشباب ُفسيشحذون أعضاءهم للعروسات اللائي يلحن في الأفق
ثم أحلق وأحط على قنة الجبل العاليه 
لكي أرى بكل وضوح عمق الهاويه 
سأرافق دماء النهر التي تتفرّق بين الحقول 
ولن أحفل بعد الآن بالزمان 
سأرتاح من الأسئلة البليدة كل يوم 
إلى أين ؟ لماذا؟متى؟وكيف؟
سأعتنق فلسفة المكان 
وأبحث في البراري عن فراشة 
تقاسمني كفاف غصن 
أو ظل زهرة أو صخرة 
أو أي شيء يمنحنا التوازن 
سنختبرالطبيعة بمنأى عن الماورائيات 
ولن يدخلنا الرب في التجربة 
سنرضى بنصيبنا من العمر 
وبالنهاية في بطن حرباء أو عنكبوت 
والمهم أن نموت معا 
وأن انسى أني كنت يوما شقي القرية المنحوس.
 
* كاتب من المغرب