شال مُلقى على طرف الطاولة (أقاصيص)

Printer-friendly versionSend to friend
محمد خليل*
 
الشال
كنت على يقين أنني لن أجدها في هذا الوقت، لكنّي ذهبت. جلست إلى طاولة في ركن، أستطيع منه رؤية الداخلين والخارجين، وكعادة العشاق طلبت من النادل أن يُحضر فنجانين من القهوة المرّة، لم يغب طويلا، وضع الفنجانين على الطاولة أمامي، أخذت واحدًا ووضعته أمامي، ووضعت الثاني على الطاولة قبالتي.  راقبت الداخلين والخارجين وساعة يدي، عاد النادل،  دار حولي دورتين،  مدّ يده وأخذ فنجاني، ثم مدّ يده كي يأخذ الفنجان الآخر، صحت به :
  - دعه مكانه. 
بُهت النادل ، قال متلعثمًا: 
- إنه فارغ.. 
حدّقت في الفنجان جيدًا ، حدّقت في المكان، وفي الشال الملقى بإهمال على طرف الطاولة. 
 
الكاتب
صديقي الكاتب غاب عن مجلسنا هذه اللّيلة.. هواتفه مغلقة، وكلّ وسائل الإتصال الإلكتروني به معدومة،  وزوجته تؤكد أنه خرج من البيت قبل ثلاثة  أيام في سعادة تامّة، للمشاركة في ندوة عن حقوق الإنسان.
 في صباح اليوم الرّابع أرسل صديقي الكاتب رسالة نصّية إلى كلّ أصدقائه من الكتّاب، تُفيد بأنّه أقلَع عن فعل الكتابة وإلى الأبد. 
           
النافذة
بعد صلاة الفجر، يتباطأ حتى يغادر كلّ المصلين، يلبس حذاءه، يُيمّم شطر نافذة قريبة من المسجد، ينتظر قبالتها حتى شروق الشمس ثم يغادر. 
اليوم. في الركعة الثانية قرّر أن لا ينتظر شروق الشمس ، سينقر زجاج النافذة وينتظر. 
انتظر حتى غادر كلّ المصلين، لبس حذاءه، ويمّم شطر النافذة، ارتعشت أصابعه وهو يحاول نقر الزجاج ، حاول أكثر من مرّة، لكنّه أخيرًا تراجع إلى الخلف، انتظر حتى أشرقت الشمس ثم غادر. 
 
بيت الشاعر
دخل البيت من نافذته الصغيرة، لا حركة في البيت. فتّش في الغرفتين المتقابلتين، نثر الملابس فوق البلاط، لا شيء يُثير الإهتمام سوى صورة لرجل متجهّم معلّقة فوق باب المدخل، وبعض العلب السوداء المغلقة، وألواح صغيرة من الزجاج السميك ومثلها بلَون النحاس، والكثير من الكتب المبعثرة، جمع بعضًا منها على عجل. جعلها في صُرّة صغيرة حملها في يده وهمّ بالخروج من الباب، لفت انتباهه كتاب مُلقًى على طاولة بجوار الباب، تصفّحه، انتبه لصورة الشخص على غلاف الكتاب، حدّق في الصورة على الجدار وفي الصورة على غلاف الكتاب، أعاد كلّ شيء جمعه إلى مكانه، تأبّط الكتاب وخرج .
 
دعاء
سأذهب للصلاة ، قال الوالد الطاعن في السن. 
قلت : أُدعُ لي.
قال : أدعو لك دائمًا .
قلت : بماذا ؟ 
قال : أن يرزقك الله الذريّة الصالحة ويبعد عنك شرّ أولاد الحرام .
قلت : أدعُ لي وأنت خاشع القلب أن أنام باكرًا، وأن لا أستيقظ عشر مرات في الليلة الواحدة.
 
* قاص من الأردن.