صوتُكِ
مهدي نصير*
(1)
لصوتكِ حينَ يجيءُ صباحاً
وأنتِ تطوفينَ حولَ براعمِكِ الحجرياتِ
رجزُ حليبٍ يُدوِّرُ عن بعضِ أبنائهِ
الجائعين .
(2)
في العتمةِ كانَ صوتُكِ يُزهرُ
كانَ يُضيءُ كنايٍ يتيم .
(3)
سأقطفُ في الليلِ بعضَ الحليبِ
وأسقي قطيعَ الماعزِ النائمِ فوقَ الجِدارِ .
(4)
كانوا يدورونَ حولكِ
كانَ الصوفُ يقفزُ نحوَكِ من لوحةٍ في الجدارِ
جائعاً وبارداً ومُبتهجْ .
(5)
مُعبَّأةٌ بالبُكاءِ
تطوفينَ في الليلِ بالعسلِ الحجريِّ
يوزِّعهُ صوتُكِ المبحوحُ بينَ الحجارةِ
كي تنهضَ من نومِها
الوثنيّ .
(6)
صوتُكِ كانَ نُحاساً أخضرَ
كنتُ أمسحهُ من غُبارٍ سميكٍ تراكمَ
عبْرَ شُقوقٍ تسرَّبَ منها دَمٌ لَزِجٌ
وقرابينُ من خَرَزٍ
وخشبْ .
(7)
كنتُ أحبُّكِ دائماً
كيمامةٍ بيضاءَ
أرسمها وأفشلُ
ثُمَّ أنحتُها وأفشلُ
ثُمَّ أحلمُ أنَّها تأتي
وتطرقُ في الصَّقيعِ
نوافذي الحجريَّةَ الخرساءَ .
(8)
القصيدةُ والمرأةُ لن يلتقيا هذا الخريف
لذاكَ لن تُمطرَ هذا الشِّتاء .
الحصن 8-12-2011
*أديب من الأردن
