ضوء على رواية أبو حشيش "ذئـب الله" (شهادة)

أمجد توفيق*

"ذئب الله" عنوان غريب لرواية جهاد أبو حشيش، مع صورة بشعة تحتل الغلاف ، قلت لنفسي : فلتكن روايته فرصة للتعرف على كتابته .

في البدء اعترف أنني قارئ صعب ، ليس لرواية امكانية أن ترغمني على تقليب صفحاتها دون أن توفر لي المتعة والرغبة في مواصلة القراءة ..
مائة وسبع وستون صفحة من القطع المتوسط قرأتها في جلسة واحدة ، قلت لقد أرغمني أبو حشيش على قراءة كل كلمة في روايته هذه ، ماذا يعني ذلك ؟
قدم الحافز لخوض تجربة أو التعرف عليها وهو المقصود بكلمة المتعة التي وفرتها هذه الرواية .
لغة متوترة تتسلل بهدوء ورقة لسرقة تعاطف من نوع خاص، قوامه أنها بلا فذلكات ولا ادعاءات ، بل إني في لحظات القراءة كنت اتوقف لأتبين هل أن العبارة التي قرأتها عامية أم فصيحة .. وفي كل مرة أجد ( ابو حشيش ) متمكنا ذا لغة صافية .
اعتمد الروائي في البنـاء الفني للرواية على قاعــــدة علمية فيزيائية تدعى ( قاعدة الأواني المستطرقة ) وهي قاعدة قوامها أن الماء أو السائل يحافظ على ارتفاع موحد مهما كان حجم المساحة التي يحتلها إذا ما ارتبط بمحور واحد ينتظم مع أوان متعددة ..
فصول الرواية متعددة ترتبط بمحور واحد تتصارع عليه الشخصيات ، فتتكشف صورة إنسانية تتداعى تحت ثقل الظروف، وتظهر امكانية الروائي في تكويـن رؤية متسعة الزاوية للعـلاقة بين الإنسان وواقع  تنشئته .
وبرغم أن الانتقال في السرد من صيغة الراوي العليم إلى صيغة المتكلم يعني استخدام أكثر من وسيلة لتحقيق التأثير المطلوب، لكنه أيضا يستوجب توفر قارئ مدرك لطبيعة الانتقال . 
تبدو بعض فصول الرواية  وقد كتبت كأنها قصة قصيرة ، ويتوضح هذا المعني من خلال الحاجة إلى اعادة قراءة فصل ما بعد أن تتكشف وقائع جديدة عن الشخصيات في فصول لاحقة. 
وللقارئ الحق كله في السؤال عن عنوان الرواية ، فمن هو "ذئب الله" ؟ بعد أن وجد ذئاب الشياطين عبر أكثر من وجه .
 هذه الرواية مهمة ، أذ  إنها تضيء واقع شخصياتها دون تعسف أو رغبة في ادعاء الحلول ..
ولقد استمتعت بقراءتها حقا ..

* أديب من العراق.