عـَوْدٌ عَـلى جُـرْح أخـْضـَر..

محمد شاكر*

 

أنا، جُرحي أمامي
أتمَلىَّ مَواسِمَه الأرْبعَة
عِنـْد سَفـْح الوادي.

 

هُو جُرح أرْض ٍ..
غائِر
لكنَّ طـَلـْعَه نَضيدْ.

 

أهْبـِط أغْوارَ الجُرْح
أسْتظِلُّ بفـَيْءِ صَفْصافِه
يَرْوي بـِحَفيفِه..
قِصّة الخَريف ِ
أبادِلـُه حَكايا خَريفي.

 

هَا أنا أسْعى بيْن سَفـْح ٍ
وقِمّةِ جُرحي
أغْرفُ مِن جَفافَ "زيز"
كأيِّ "سيزيف"
لا أعودُ بـِجُرْعِة ارْتـِواءْ.

 

مَتى تـَتعافى بـِدفـْقـَة ماءٍ
تـَأتيكَ
مِن شُروخِك َ ..تنسابُ
أوْ مِن ْحَدبِ السَّماء
تـَعودُ لِعادَتِكَ الخَضْراء
يا جُرحِيَ المُكابـِر
بعَرْضِ الواحَة؟

 

أعودُ الْجُرحَ، عابـِراً
ومُنيخاً شُجونَ الحَياة ِ
أتـَفـَقـَّد نَـزْفَ الألـْوان
على الصَّفـْصافِ، والسَّعَفاتْ.

 

جُرحي فاغر غابَاته ِ
يتفتَّق ُ نخلاً ، وعَراجينَ
يـَتـَعـتـَّقُ فيها ..
عَسَلُ الأزْمِنَة.

 

أجْلِسُ على حافـَّة جُرْحي الأخْضر
مُتَاَهِّبَ الشَّوْق ِ
ودَمي يَسْري 
في شريان ِ الواحة ِ
إلى مَصبِّ الصَّحْراء.
  
أكتوبر 2017
شاعر من المغرب