غائية الكائن في حلم العبور

Printer-friendly versionSend to friend
عادل الصويفي*
 
(1)
أأغار من هذه الشجرة التي
تسكر بالظلال
وتعانق الطير،
وأنا قريب منها في صحو
يجتاحني غبار الصحراء؟
 
(2)
 
أغمس جسدي في النهر
أعصر غيمة في فمي
أستلقي على بطني في ثلج كبطريق
أشرب ضوءا عذبا
ولا أرتوي.
 
(3)
الطريق المستقيم طريق مخادع
فيه من العسس ما يكفي
لحراسة ديكتاتور،
أما الطريق الملتوي هو الطريق
الآمن المؤدي إلى صحارى الحب.
 
(4)
 أحمل فانوسا في وسط النهار،
لا لأبصر..بل ليبصر الأعمى الذي يسكنني
خريطة العالم المقلوبة..
الفانوس ينطفئ في منتصف الطريق،
أشعله بالحب وأكمل الطريق.
 
(5)
من اعترض سبيل الغيم والرغبة
وأقعى فوق عنق الهواء
هازئا بقافلة الرمل؟!
 
(6)
ازحفي يا رمال الشموس
فوق عطشي
فغدا نسقى من كأس الجراح.
 
(7)
حروف عطاش في دمي
تطل برأسها كعلق في صهاريج 
القلب الناشفة،
أيتها الحروف اخرجي
ربما في الكف رواء.
 
(8)
هل ستداعبك
رياح الجنوب أو الصبا
عابرا آبارا بلا أشطان،
بلا دلاء..
عالما أن العبور إلى حلم
هو غائية الكائن في حلم العبور؟!
يقول الأعمى بداخلي: نعم..ربما..
 
(9)
الوقت الرديء يحزم حقائبه
ويسافر في أرجائي الباطنية،
يدور ويدور..
وكلما مر بالقلب غرز مخلبا فيه وأكمل الدوران.
وأنا كذلك أسافر
في أرجاء هذا الوقت الرديء،
أغرس وردة في قلبه 
وأكمل الطريق...
 
(10)
يلزمني عند باب القصيدة
قبل رحلة الكائن الهش، أن أحوي
نصف حنيني ونصف عمري
وأضعهما في سلة الحب
وأهديهما إلى صحراء شبيهة
بصحراء كالاهاري
وأحتفظ بالنصفين اﻵخرين لنفسي
لئلا تضيع مني ذاكرتي.
 
* شاعر من المغرب.