قصائد من أفغانستان

زهرة سعيد* 
ترجمة: نزار سرطاوي**
 
1. قندهار
 
إمّا أن تحسنَ التصرف أو يطالبَ الإكسندر النائم بانتزاع رئتيك.
 
قندهار – 
كانت ذات يوم مكعّبًا من السكّر 
يأبى أن يذوب في البحر. 
فتحوّل لفرط عناده إلى مدينة.  
 
الإكسندر قال بسذاجة، 
"هذه الأرض لي!" 
 
فراحت الأرض تقهقه وولدت له زوجةً 
روكشانا. (أو روكسانا إن أحببت). 
هذه الزوجة أبت أن تذوب في بحره. 
 
نعرف كيف وجدَتُه الشمسُ المتوهجة  
في اليوم التالي – وسادةٌ مطرزةٌ ومزخرفةٌ وضعت حَدّاً لحياته – 
الجبال احتفظت بالوسادة 
والنُقَط الثلاث من الدم الإسكندري  
  
ولم يكن ممكناً لقندهار أن تصبح الإسكندرية بعد ذلك الاغتيال الشهيّ. 
 
 
2. كابول – أفغانستان 
كابول هي في الحقيقة بلبل 
بلبل متنكر في زي مدينةٍ بعض أنحائها ركام 
ليلها رفّةُ رمش. للنساء ها هنا جلد لوزيّ 
وعيون من الزبدة، يقطفن الرجال من شجرة سِرّية 
تنبت عميقاً في سُرّة الوادي. 
 
الجبال تَنحتُ أعمدةً فقرية لهاتيك النساء، لذا 
حين يرقصن لا يَحنينَ رؤوسهن أبدا.  
 
 
3. المدينة المنورة 1979 
 
الحَرَم هو أمٌّ أيضاً، الغبار تحت قوسه هو زُهرة، في العام الرابع من عمرها. الكحل يصبغ عينيها بالسواد. سُمّيتْ على اسم نجمة. تعيش أيامها عموداً من الأعمدة العاجية.  
 
جدّي يتكئ على سيارة الهوندا بلونها الأزرق الباهت. 
يرفعني إلى السماء 
مدّي يديك!
مدّي يديك! 
أنا الهاتف الذي يصله بالسماء. 
 
 
4. بيشاور، باكستان 1984 
 
لحيةٌ شيباء، قميصٌ أزرق باهت، معدة ممتلئة، ما زال قوياً، وجهه وضّاء على الرغم من الموت، جسده ممدّد على الأرض. 
 
عمتي الأصغر سِنّاً تقرأ القرآن على موته، 
وجهها يتجعد ألماً. 
 
في خِضمّ هذا الحزن 
من يحتمل أن يلتقط صورة 
 
الهجرة – ضروب الشتات  التي تصنعها الحرب،  
 تجعل من الناس سُيّاحاً إلى الموت.  
 
* ولدت الشاعرة الأفغانية زُهرة سعيد في مدينة جلال أباد بأفغانستان، وهاجرت مع عائلتها إلى الولايات المتحدة في عام 1980. التحقت بكلية بروكلين ونالت شهادة الماجستير في الفنون الجميلة. تتابع دراسة الدكتوراه في جامعة مدينة نيويورك. 
نشرت قصائدها ومقالاتها في عدد من المختارات الأدبية والشعرية والمجلات. وقد شاركت مع الأديبة الأفغانية سحر مرادي في إصدار كتاب بعنوان قصة واحدة، ثلاثون قصة: مختارات من الأدب الأفغاني الأميركي المعاصر  (2010). كما صدرت لها بالاشتراك مع ست شاعرات من دول مختلفة مجموعة شعرية باللغة الإنجليزية بعنوان سبع وريقات، خريف واحد (2011). 
تعمل حالياً مدرّسةً في برنامج الدراسات الآسيوية الأميركية التابع لكلية هانتر، كما أنها عضو في مجلس إدارة مؤسسة السلام. 
 
 
* أديب ومترجم من الأردن.