قصائد من بلغاريا.. أتعلم أن أكون لا أحد

Printer-friendly versionSend to friend
سفيجا داتشيفا
ترجمة وتقديم: خيري حمدان*
 
أنهت الشاعرة والأديبة سفيجا داتشيفا دراستها العليا في جامعة فليكو تيرنوفو، تخصّصت في الأدب البلغاري والتاريخ، ثمّ انتقلت إلى مدينة روسي الواقعة على نهر الدانوب. غادرت بلغاريا منذ 1983 تباعًا إلى إسطنبول ثمّ روما واستقرّ بها المقام منذ العام 1988 في السويد. تعمل منذ العام 1994 أخصائية في اللغات السلافية في جامعة غوتنبرغ، نالت شهادة الدكتوراه عام 2001 في علوم "تاريخ الحضارة"من جامعة بلغاريا الجديدة. تٌعنى بقضايا الفلكلور والأقليات والأساطير وعلوم الاجتماع. تترجم الأدب السويدي للغة البلغارية، أصدرت مختارات عديدة من الأدب السويدي المترجم. كما صدر لها العديد من الأبحاث العلمية وبضعة دواوين من الشعر. ترجمت قصائدها الى اللغات الإنجليزية والفرنسية والسويدية. عضو في مجلس بلدية سترومستاد السويدية، عضو في لجنة التعمير والحفاظ على البيئة، عضو محلّف في المحكمة الإدارية لمدينة غوتنبرغ، الأمر الذي أتاح لها  للتعامل مع الكثير من اللاجئين والمشاركة في إيجاد حلول لمشاكلهم المختلفة.
 
Уча се да бъда Никой
أتعلّم أن أكون لا أحد
 
كم هو صعب هذا التمنّي الآن
بعد أن وسمت باسمي نجاحاتي وفشلي
ضحكاتي ودموعي. 
 
أتعلّم أن أكون لا أحد
كما طفل صغير
أتعلّم أن أسير على قدميّ
أقع وأقف ثانية بزهو وذعر.
يدور مشكال الحياة
تختلطُ المناظرُ تلتمعُ
تتشكّل في هيئاتٍ غرائبية 
مرّة تلو الأخرى.
 
أتعلّم أن أكون لا أحد
كم هو سهلٌ هذا التمنّي الآن
بعد أن وسمت حفنة تراب
ونجم باسمي
وروحي – سحابة مسافرة
تتكاثفُ تتشتّتُ، تلتمعُ
في مشكال اللازمن.  
 
Влюбените
العاشقون
 
دلفوا إلى معرض لوحات الخالق
تخطّوا العتبة وأيديهم متشابكة بإحكام
نحو لوحة مروج زاهية.
قفزوا عبر إطارها المجدول بنجوم دقيقة
كأنّهم يعبرون عتبة بيت العائلة
إستنشقوا العبق المنبعث
وتوقّفوا تحت شجرة في آخر الطريق.
 
في هذه اللحظة بالذات ابيضّ وجه القمر
وانفجر النهار خلف الأفق
ليضيئهما وحدهما دون غيرهما
 
ليتبيّن بأنّها شجرة تين. 
 
* * *
Някога тук е имало море
يومًا ما،  كان هنا بحرٌ 
 
غطّى السهل والقمم الدائرية
هناك حيث ترتفع سقوف 
القرميد الحمراء
والأطفال يلعبون
ما بين الظلال
والنور المنبثق بين الأشجار
 
أرواح أجداد السمك العريق
تحوم في الجوار
يدهشها قدر المعجزة
وأعينها تنبض
كأنّها مصابيح حمراء
عند شواطئ الزمن. 
* * *
 
Зима. Феруари е
إنّه الشتاء، شهر فبراير
 
طبقة من الثلج، بيضاء ناصعة
كلّ شيء بسيط وواضح
كجرس في يومي هذا
أنا اليوم ملاك أسير بين السحب. 
 
لكنّي أدرك ما يقبع تحت الثلج
حجارة ونتوءات غير سوية
جذور مفجعة، أعشاب نافقة
هناك تتعثّر مسيرة النمل الجسورة
وسط هذي المعاناة..
لكنّي اليوم ملاك
أسير في متن النهار بين السحب. 
  
* أديب ومترجم عربي / بلغاري مُقيم في صوفيا.