قصص "صرخة مونش" للرحبي: سحر الواقع ومكابدة إنسان العصر

يستعير القاص العُماني محمود الرحبي عنوان مجموعته "صرخة مونش" الصادرة عن الآن ناشرون بعمّان من  اسم اللوحة الشهيرة  التي رسمها الفنان النرويجي إدفارت مونش.

وكانت لوحة مونش ضمن سلسلة رسمها الفنان التعبيري تناولت قضايا الحياة التي تتصل بالمشاعر الإنسانية، ومنها القلق و الخوف والحب والفرح والكآبة والموت والسأم..
يلتقط القاص الرحبي في مجموعته التي تقع في 84 صفحة من القطع المتوسط مواضيع قصصه من البيئة المحلية العُمانية التي تكثر فيها أسماء المناطق، وينوّع في أسلوبه بين الواقعي بما هو ممكن التحقق، وليس ما جرى. كما يميل أحيانا في كتاباته إلى المتخيل الرمزي، وهو ما يغلب على غالبية القصص في مراميها، ويذهب فيها إلى فضاءات السوريالية والفنتازيا.
 وإلى ذلك يلتقط القاص في قصصه متاعب الإنسان المعاصر الذي لا يجد متنفسا سوى الصراخ بأعلى صوت، كاحتجاج على مشاعر القلق والخوف التي تحيط بحياته التي تعرضت للتغيير الفاجعي كما في قصة "فراغ بين أخوين".
وكما ترمز لوحة مونش إلى ذروة القلق والذهول واليأس، فإن قصص الرحبي لا تخلو من حالة الانفعال التي يريدها الكاتب، وخفة ظلّ تصنعها المفارقة بين الأزمان أو الأماكن التي نقلتها الحياة المعاصرة من البساطة والهدوء والسكينة إلى السأم والملل والقلق.
تشتمل المجموعة على ثماني عشرة قصة تختلف في حجومها بين القصيرة والمتوسطة، كما تختلف في موضوعاتها بين ما يراه في الشارع، وما يستعيده من ذاكرة الماضي، وما يعيشه.
من تلك القصص: "صرخة مونش"، "غناء النخيل"، "سدول الليل"، "وليمة في بيت حسن"، "غريب"، "حكاية النهاية"، "أبي المراوغ البخيل"، "هل لأني أشعر بالسأم".
كتب د. حسن مدن: "في قصص محمود الرحبي نشاط غريب مقلق، فهي تنطلق من الواقع المألوف، ومن خلاله تسير بك إلى لقاء الغرابة واللامعقول في ذواتنا ودواخلنا".
ويقول القاص الأردني محمود الريماوي إن قصص الرحبي "تمثل ضربا من تجديد الواقعية وإغنائها، والوفاء لها، وشحذ أدواتها على صعيد المضمون والموضوعات، وكذلك على صعيد الشكل من حيث استلهام أساليب القصّ القديم وروحيته التعبيرية".أما الناقد العراقي د. ضياء خضير فيقول: "إن ما يرسمه القاص في لوحته/ نصه السردي ، هو مشاهد طبيعية : مخلوقات ، طيور وحيوانات وقمر وبشر وأشياء  يراها الجميع، يمرون بها ، ولكنهم لا يتأملونها كما يفعل محمود الرحبي".

 

المؤلف القاص العماني محمود الرحبي مواليد العام 1969 م، نال  إجازة في الأدب العربي من جامعة الملك محمد الخامس بالمغرب. أصدر عددا من المجموعات قصصية وروايتين. فازت مجموعته القصصية "لماذا لا تمزح معي" بجائزة أفضل إصدار قصصي في معرض مسقط للكتاب للعام 2008 ونالت مجموعته  "أرجوحة فوق زمنين"  بالمركز الأول  لجائزة دبي الثقافية عام 2009.