كَانَتْ تَتَكَلَّمْ وَتَتَكَلَّمْ...

مَاكْسْ أُوبْ*
ترجمة: د.لحسن الكيري**
 
كانت تتكلم وتتكلم وتتكلم وتتكلم وتتكلم وتتكلم و تكلم. وكانت تتكلم بدون انقطاع. أنا سيدة في منزلي. لكن تلك الخادمة البدينة لم تكن تفعل شيئا غير الكلام والكلام والكلام. فلأكن أنا حيثما كنت، كانت تأتي وتشرع في الكلام. كانت تتكلم عن كل شيء وأي شيء، فالأمر كان عندها سيان. هل أصرفها لهذا السبب؟ لقد كان علي أن أسدد لها ثلاثة أشهر كنت مدينا لها بها. وعلاوة على ذلك فإنه كان بمقدورها أن تصيبني بسوء الطالع. حتى في الحمام كانت تتكلم: إن كان هذا، ولو لم يكن ذاك، وإذا ما كان ما وراء. حشوتُ لها المِنشفةَ في فمها كي تصمت. لم تمت بسبب ذلك ولكن بسبب عدم الكلام: لقد انفجرت الكلمات بداخلها.
 
* القصة في الأصل الإسباني:
Hablaba y hablaba…
Hablaba, y hablaba, y hablaba, y hablaba, y hablaba, y hablaba, y hablaba. Y venga hablar. Yo soy una mujer de mi casa. Pero aquella criada gorda no hacía más que hablar, y hablar, y hablar. Estuviera yo donde estuviera, venía y empezaba a hablar. Hablaba de todo y de cualquier cosa, lo mismo le daba. ¿Despedirla por eso? Hubiera tenido que pagarle sus tres meses. Además hubiese sido muy capaz de echarme mal de ojo. Hasta en el baño: que si esto, que si aquello, que si lo de más allá. Le metí la toalla en la boca para que se callara. No murió de eso, sino de no hablar: se le reventaron las palabras por dentro.
 
* كاتب إسباني من أصل فرنسي.  ولد في باريس سنة 1903 ، كتب كل أعماله الإبداعية باللغة الإسبانية في عدة أجناس كالشعر والرواية و المسرح والقصة القصيرة. نشأ في مدينة بلنسية في شرق إسبانيا وسافر إلى عدة مدن إسبانية أخرى وهو في سن العشرين وبعدها إلى فرنسا والمكسيك. تمنح جائزة للقصة باسمه من طرف مؤسسة تحمل اسمه كذلك. من أعماله الأدبية  مجموعته القصصية التي تحمل عنوان: "جرائم مثالية" الصادرة سنة 1957. توفي بالمكسيك سنة 1972.
 
** كاتب، مترجم، باحث في علوم الترجمة ومتخصص في ديداكتيك اللغات الأجنبية - الدار البيضاء -المغرب.