لا سماء لديك، ولا وطن

محمد بنقدور الوهراني*
 
لأنك أنت
ولأنك واحدٌ يتعدَّد  
سأخبرك عن وطن 
يجول في خاطري
ولا يغيب،
وعن شمس ترحل كل مساء
ولا تعود،
ولأنك أنت، وأكثر
تعلم أنك تُقيم في همومي
وتستدعي قوافل الحالمين
ليسكنوا، عند هوامش الوطن،
أكواخا من قصب
ويتغنوا بِغَدٍ يشبه الربيع.
 
لأنك أنت
ذبت في لُجّ حضرتك،
غرفت منك قبسا من صبر
وغصت عميقا في ثنايا نعمتك،
لا الصبر أعياني 
ولا السوط ملّ من خطّ  تفاصيله
على ندوب صهوتك،
الدم والدمع والملح لي
ولك الحال والمآل
في كُنه سلطتك،
ولأنك أنت وأكثر
أحلم بك نافذة للخلاص 
لأتيه، عنوة، في يمّ عزتك،      
أحمل صبري وحيدا
قريبا أو بعيدا
منك، ومن تباريح سطوتك.
 
لأنك أنت
دفنت فيك جرح الحقيقة   
وزرعت فيك ملحاً ورماداً
علّك تزهر موتا رحيما 
وبعضا من حنين،
ولأنك أنت، وأكثر
سأكتفي بِهزِّ شجرة الصّبْر 
وأترك الوطن الجريح 
ينتشي فيك بالسراب
والخراب والأنين.
 
لأنك أنت
ترى ما لا أراه،
ولأنك أنت وأكثر
أراك عارياً إلا منك 
وأرى بنُور رُؤاك،
أراك أعمى
تُشير لي من بعيد 
لكي أتيه في هواك، 
أدنو، تبتعد 
ليظل العشقُ اليقينُ لي
والشكُّ للذي ذهب 
بدون أن يراك.
 
لأنك أنت،
أختفيتَ في نبضي عنوة 
وأغرقتَ سفنَك
في بحر وجودي،
ولأنك أنت، وأكثر
سأغازل روحَك السَّحِيقة
عَلَّك تتجرأ
على الَّتحْديق طويلا
في الشمس
وتتَمَلَّى في اصْطِفاف 
سَنابل الوطن الفارغة.
      
لأنك أنت
شجرة نسبك تستهويني 
وخارطة الوطن فيك فارغة
إلا من رمل وريح،
ولأنك أنت وأكثر
تمدَّد في شراييني
وكُنْ كما شئت
أصلا أو فرعا
 أو حريقا في بساتيني، 
الصّاعُ للوطن
والخُفّ للذي ساد، ثم عاد 
لا سماء لديه ولا وطن.
 
* أديب من المغرب.