مجرد كلمات
عماد استيتو*
ما الحياة ؟ هي الدرك الأول من جهنم ...هي العناق الذي يعذب شهوة رجل إلى حتفه الأخير، هي تلك الوظيفة المكتبية البيروقراطية ، لكن الحياة سنة أم فرض ؟ هل هي أنثى فاتنة أم ذكر غير مكتمل الرجولة ؟ ربما الحياة هي الاحتراب الذاتي الدائم ، قد تكون الحياة أيضا الخطيئة التي تقود إلى الجحيم ، ما الحياة ؟ هي اللقمة المستعصية على الهضم ، هي آخر جلسة مداولة قبل الحكم النهائي . الحياة نميمة تسارع الزمن .
ما الموت ؟ هو انتصار على الزيف ،لحظة ارتقاء إلى الصداقة ، هو الشرط الوحيد لحياة طبيعية ،لكن هل الموت فعلا هو لحظة الفراق ؟ أم هو البداية اللقيطة ؟ الموت ليس قدرا وإنما أمل ، الموت أيضا هو لحظة اكتشاف الخديعة المتأخر ، ما الموت ؟ هو احتفال حتمي ، هو الحبيب الذي ننتظره طيلة العمر ...هو رجل يتأخر دائما عن مواعيده ، الموت هو أن نظل إلى الأبد من دون أنياب ، الموت هو أن تطوق البيعة أعناقنا .
ما الحب ؟ هو عارض من أعراض السرطان الذي لا علاج له . نهم للأكل بشراهة يختفي مع أول لقمة، هو البحث عن قطرة ماء صافية في بئر ملوث ، لكن هل يشمل الحب كل الحروف، وهو الذي حكم ديكتاتورا بسلطة الحرفين ؟ ما الحب ؟ الحب نظام قمعي يدعي رغبته في الإصلاح ، هو كذلك مطر عنيف يسقط ومظلتنا ليست معنا ، هو قضية مؤجلة الحكم .
ما الأمل ؟ هو معركة خاسرة يتوهم من يخوضها تطويع المصير ، هو شمس الصباح التي نعتقد بدوامها طيلة النهار ،هو عجوز تخضع لعملية تجميلية على نهديها ، لكن هل الأمل هو فقط تلك الأجهزة الكهربائية التي تبقي الميت سريريا على قيد الحياة لبعض الوقت ؟ ما الأمل ؟ أهو محاولة جنسية يباشرها مثلي مع امرأة ؟ أم ربما هو الخيبة المعلقة على مشجب التعلم والبدائية ؟ الأمل ليس تاريخ ولادة جديد ، الأمل مرادف لليأس الأزلي ، الإيمان بالأمل لا يفعل سوى تأجيل تاريخ إعدام مسجون يعرف أنه لن يستمر ، الأمل خسارة مضاعفة ، الأمل هو انتصار الشيوعية يوما ما .
ما الجنون ؟ هو ارتشاف فنجان من القهوة في ساحة الوغى .البقاء شريفا طاهرا . التفكير في المستقبل ، لكن الجنون يكون أكثر ألقا من التعقل ، ما الجنون ؟ الجنون هو انتظار عطف الحاكم ، الجنون هو الاعتقاد أن امرأة تثير شهوتك ستنسيك الحب الأول ، الجنون شرف يحلم به كثيرون ، تحتاج حروبا باردة عديدة لترتقي من مصاف العقل المستهلك إلى نشوة الجنون ، الجنون هو رعشة بلوغ الذروة .
ما الانتصار ؟ هو وهم تتواطأ معه نواقص الأنا ، هو قمة الفشل في أقسى درجاتها ، هو ممارسة الحب على ظهر دبابة ، لكن هل الانتصار امتداد في الزمان و المكان ؟ الانتصار أزلي أم مؤقت ؟ ، ما الانتصار ؟ الانتصار ليس فوزا ، الانتصار هو بداية الانهيار ، الانتصار تسليم بأن هناك هزائم ، الانتصار هو العيش في حالة صراع داخلي ، الانتصار عيادة لا تشفي من الغرور ، الانتصار أيضا هو محاولة تائهة لتحدي الحتمية ، الانتصار مرض شوفيني .
* كاتب وإعلامي من المغرب
