مُؤَسَّسَةُ الزَّوَاجِ

إِدْوَارْدُو غَالْيَانُو*
ترجمة د. لحسن الكيري**
 
كان النقيبُ كَامِيلُو تِتْشِيرَا يَلهَجُ دائما باسم الله أينما حل وارتحل، يومًا سعيدًا إن شاء الله، إلى الغد إن شاء الله.
عندما وصل إلى ثكنة المدفعية اكتشف أنه لا يوجد ولو جندي واحد متزوج زواجا شرعيا،  وأن جميع الجنود يعيشون في الخطيئة مستمتعين بالاختلاط كحيوانات القرية.
وكي يضع حدا لهذه الفضيحة التي تُغضب الرَّبَّ، أمر النقيبُ بإحضار الكاهن الذي كان يدير القُداسَ في مدينة تْرِينِدَادْ. في يوم واحد، ضبط الكاهن جنود الفيلق؛ كل واحدٍ مع وحيدتِه، وجعلهم يتعاهدون على فُروض سِر الزواج المقدس باسم النقيب والأب والابن والرُّوحِ القُدُسِ.
أمسى كل الجنود أزواجًا منذ ذلك الأحد.
يومَ الإثنينِ، قال أحدُ الجنود:
- تلك المرأة لي.
وغرز السكينَ في بطن أحد الجيران الذي كان ينظر إليها.
يومَ الثلاثاءِ، قال جنديٌّ آخر:
- كي تتعلمين.
وكسر رقبة المرأة التي كانت مَدينةً له بالطاعةِ.
يومَ الأربعاءِ...
 
*القصة في الأصل الإسباني:
 
La institución conyugal
 
El capitán Camilo Techera siempre andaba con Dios en la boca, buenos días si Dios quiere, hasta mañana si Dios quiere.
Cuando llegó al cuartel de artillería, descubrió que no había ni un solo soldado que estuviera casado como Dios manda y que vivían todos en pecado, retozando en promiscuidad como las bestias del campo.
Para acabar con aquel escándalo que ofendía al Señor, mandó llamar al sacerdote que oficiaba misa en la ciudad de Trinidad. En un solo día, el cura administró a los soldados de la tropa, cada cual con su cada cuala, el santísimo sacramento del matrimonio en nombre del capitán, del Padre, del Hijo y del Espíritu Santo.
Todos los soldados fueron maridos desde aquel domingo.
El lunes, un soldado dijo:
- Esa mujer es mía.
Y clavó el cuchillo en la barriga de un vecino que la estaba mirando.
El martes, otro soldado dijo:
- Para que aprendas.
Y retorció el pescuezo de la mujer que le debía obediencia.
El miércoles...
 
* باحث وصحافي وروائي أوروغواياني . ولد بالعاصمة مونتبيديو سنة 1940. قضى عدة سنوات بالمنفى بين الأرجنتين وإسبانيا وذلك لأسباب سياسية. مساند شرس للحركات المناهضة للعولمة بحضوره الفكري الوازن ومشاركته في مجلات وصحف عالمية  مثل "لوموند ديبلوماتيك". يُعتبر إدواردو غاليانو من أبرز كتّاب أميركا اللاتينية وهو مؤلّف أعمال  ألهمت العديد من مؤلّفي الموسيقى الشعبية والسنفونية في كلّ أنحاء العالم. ترجمت أعماله إلى 28 لغة،  منها: "ذاكرة النار" "ثلاثة أجزاء"، و "عروق أميركا اللاتينية المفتوحة"، و"كرة القدم في الشمس وفي الظل"، و"أيام وليالٍ من الحب والحرب"، و"كتاب العناقات"، و"الكلمات التي تمشي"، و"عاليها سافلها"، و"أصوات الزمن". وسُلّطت عليه الأضواء كثيرا غداة ظهور مؤلّفه الرائع "المرايا". و كان الرئيس الفنزويلي أوغو شافيث قد جلب انتباه العالم بأجمعه إلى كتاب غاليانو "عروق أميركا اللاتينية المفتوحة" عندما قدّمه هدية للرئيس الأميركي أوباما. يصعب تصنيف أعمال غاليانو في خانة معيّنة؛ ذلك أنّه يروي حكايات مستوحاة من التاريخ الإنساني منذ بداياته ويضمّنها رؤية تتراوح بين براءة الطفل، وصرامة الناقد الصادق وحكمة الفيلسوف . أمّا أجواؤه فتتراوح بين الرومانسية إلى الواقعية والرمزية والحداثة والسريالية وغيرها. إنّه الكاتب اللانمطي الذي يشدّك إلى كلماته لأنه يحدثك عن نفسك، عنك ككائن بشري، كإنسان بكلّ بساطة. وهو يفعل ذلك ملتفتًا إلى طرح الأسئلة، لا إلى توفير الإجابات. يمكن النظر إلى كتابه السالف الذكر على أنّه فسيفساء تسرد على امتداد 5000 سنة تاريخ البشرية، وتبرز في الفسيفساء مختلف الشخصيات من فنانين ومبدعين وكتاب، بل قبائل وشعوب العالم بأكمله. توفي  هذا العملاق سنة 2015.
 
** كاتب، مترجم، باحث في علوم الترجمة ومتخصص في ديداكتيك اللغات الأجنبية - الدار البيضاء -المغرب.