هؤلاء الذين..

Printer-friendly versionSend to friend
نورا محمد الحسيان*
 
افكر دائما بهؤلاء الذين نمُرّ بهم كل يوم ، ولا نمُر حقاً ، صباحا أو مساءً او ما بين ذلك..
افكر بهم دائما ، ماذا لو كان احدهم يشتكي شيئا  أو يريد ان يقول كلمة ، أو جملة ،  أو مريضاً أو سعيداً، أو حتى مُعجباً..
ماذا لو كان مُتعباً ،أو لربما مات قريبه اليوم ، أو أخوه ، حزينٌ كفاية الا يعمل ، أو سعيد كفاية ان يرتاح
رغم اني لا أعلم لكنني افكر بهم،  وتراودني فكرة أن أسأل عنهم ،
وأن كان للحوار فرصة ضعيفة جدا ، فهم كالذين لا نراهم ولكننا كل يومٍ حقا نراهم ،
وهم يرونا بعيون خائفة ، خاطفة ، ويشعروا بنا ،أو لربما حفظوا تفاصيلنا
أسماؤنا ، لوننا المفضل ، نبرة صوتنا ، أغانينا المفضلة ، ،وعطرنا الشتوي.
قد يعرفون الفرق بين وجهنا الضاحك ، والباسم
فلنتخيلهم،  قد يكون ذلك الشخص الذي يعمل في مواقف مكان عملك، أو صانع قهوتك
أو ذلك الذي العامل الذي ينظف الشارع امام منزلك كل يوم ،أو نادل مقهى اعتدت أن تقصده ،
أو أي شخص تعاود المرور بجانبه ، ولا تسرق حتى دقيقة حوار معه.
لتعرف من هو ، ما اسمه؟ ،من أين مدينة جميلة قد أتى؟ ، ولماذا فكر بالاغتراب هنا؟
كيف حاله اليوم؟ ، وبالأمس؟ وقبل سنة؟ 
وكيف بات ليلته؟، وما اسم ابنته؟ ، وهل اشتاق لحبيبته، ؟ لزوجته؟
نحن كذلك ننشغل عمن هم مشغولون عنا ،ولا نسأل عن تفاصيل هؤلاء الحاضرين بلا حضور نفتقده.
من قد اهتموا بنا ، بتفاصيلنا ،بـ سكر قهوتنا ، بـ نظافة مكتبنا ،
بـ إتقان شكل الشجرة أمام منزلنا ، اولئك الذين يصنعون جمال يومنا دون أن نعلم ، او ربما دون أن ننتبه
كان كل ما بيننا ، سلامٌ ، طلب ، ابتسامة عابرة ، او مكالمة خاطفة ، أو حتى ثوانٍ نبدو فيها مشغولين عنهم لـ نشكرهم  
أعلم أنها سنّة الحياة ، أن هناك أشخاصاً عابرين رغماً عنا ، كما أعلم أني قد أكون انا العابرة ، وتلك التي بالكاد تُرى
وقد أكون مررت بجانبهم ولم يلحظني أحد ، لكن الاعتياد قد يصنع شعوراً جميلاً ،،عميقاً ، أو طفيفاً  
ومن الأولى نقدر يومنا بهم ، بشكرهم ، بتقدير كل لحظة من عملهم ، الواضح الصريح ،أو الصادق الخجِل المريح ،
فلا ريب أن نبعثر الأدوار مرة ، فنطيل مع هؤلاء الحديث ، لنرسم على شفاههم شعور "انكم رغم كل شيء من يصنع يومنا بأكمله".
 
* كاتبة من الكويت.